للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣١٣ - مسألة؛ قال: (ثم لا يَزَالُ يُكبِّرُ في (١) دَبْرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوَبةٍ صَلَّاهَا في جَمَاعَةٍ، وعن أبي عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، أنَّه يُكَبِّرُ لِصَلَاةِ الفَرْضِ، وإنْ كَانَ وَحْدَه، حَتَّى يُكَبِّرَ لِصَلَاةِ العَصْرِ من آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثم يَقْطَعُ)

المَشْرُوعُ عند إمامِنَا، رَحِمَهُ اللَّه، التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الفَرائِضِ في الجماعاتِ، في المَشْهُورِ عنه. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: أذْهَبُ إلى فِعْلِ ابنِ عمرَ، أنَّه كان لا يُكَبِّرُ إذا صَلَّى وَحْدَه؟ قال أحمدُ: نعم. وقال ابنُ مسعودٍ: إنَّما التَّكْبِيرُ على مَن صَلَّى في جَماعَةٍ. وهذا مذهبُ الثَّوْرِيِّ، وأبى حنيفةَ. وقال مالِكٌ: لا يُكَبِّرُ عَقِيبَ النَّوَافِلِ، ويُكَبِّرُ عَقِيبَ الفَرائِضِ كلِّها. وقال الشَّافِعِيُّ: يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ صلاةٍ، فَرِيضَةً كانت، أو نَافِلَةً، مُنْفَرِدًا صَلَّاهَا، أو في جَمَاعَةٍ؛ لأنَّها صَلَاةٌ مَفْعُولَةٌ، فَيُكَبِّرُ عَقِيبها، كالفَرْضِ في جَماعَةٍ. ولَنا، قولُ ابنِ مسعودٍ، وفِعْلُ ابنِ عمرَ، ولم يُعْرَفْ لهما مُخَالِفٌ في الصَّحابَةِ، فكان إجْماعًا. ولأنَّه ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ العِيدِ. فَاخْتُصَّ بالجَماعَةِ، ولا يَلْزَمُ من مَشْرُوعِيَّتِه لِلْفَرائِضِ مَشْرُوعِيَّتُه لِلنَّوافِلِ، كالأذانِ والإِقامَةِ. وعن أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يُكَبِّرُ لِلْفَرْضِ، وإنْ كان مُنْفَرِدًا. وهو مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه ذِكْرٌ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَسْبُوقِ، فاسْتُحِبَّ لِلْمُنْفَرِدِ، كالسَّلامِ.

فصل: والمُسَافِرُونَ كالمُقِيمِينَ، فيما ذَكَرْنَا، وكذلك النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ في الجَماعَةِ، وفى تَكْبِيرِهِنَّ في الانْفِرادِ رِوَايتانِ كالرِّجالِ. قال ابنُ منصورٍ: قلتُ لأحمدَ، قال سُفْيَانُ: لا يُكَبِّرُ النِّسَاءُ أيَّامَ التَّشْرِيقِ إلَّا في جَماعَةٍ. قال: أحْسَنَ. وقال البُخَارِيُّ (٢): كان (٣) النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أبانَ بن عثمانَ، وعمرَ بن عبدِ العزِيزِ


(١) سقط من: أ، م.
(٢) في: باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، من كتاب العيد. صحيح البخاري ٢/ ٢٥. وقال ابن حجر: وصله ابن أبي الدنيا في كتاب العيدين. انظر: فتح الباري ٢/ ٤٦٢.
(٣) في الأصل: "كنّ".

<<  <  ج: ص:  >  >>