للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمْرِه. فإنْ بانَ العَبْدُ مُسْتَحَقًّا، لَزِمَ رَدُّ المِائَةِ إلى دافِعِها؛ لأنَّنا تَبَيَّنّا أنَّه قَبْضٌ غيرُ مُسْتَحَقٍّ، فكأنَّ المِائَةَ لم تَخْرُجْ مِن يَدِ دافِعِها. وإنْ بانَ العَبْدُ مَعِيبًا، فرَدَّه بالعَيْبِ، أو بإقالَةٍ، أو أصْدَقَ امْرَأةَ إنسانٍ شَيْئًا، فَطَلَّقها الزَّوْجُ (٨٢) قَبْلَ دُخُولِه بها، أو ارْتَدَّتْ، فهل يَلْزَمُ رَدُّ المِائَةِ إلى دافِعِها أو على المُشْتَرِى والزَّوْجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ؛ أحَدُهما، على الدَّافِعِ؛ لأنَّ القَبْضَ حَصَلَ منه، فالرَّدُّ عليه، كالتى قَبْلَها. والثَّانى، على الزَّوْجِ والمُشْتَرِى؛ لأنَّ قَضاءَه بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ لهما، بدَلِيلِ بَراءَةِ ذِمَّتِها منه، والهِبَةُ المَقْبُوضَةُ (٨٣) لا يجوز الرُّجُوعُ فيها. وإنْ كان الدَّفْعُ بإذْنِ المُشْتَرِى والزَّوْجِ، احْتَمَلَ أنْ يكونَ الحُكْمُ فيه كما لو قضاهُ بغيرِ إذْنِه، إذا كان فَعَلَ ذلك على سَبِيلِ التَّبَرُّعِ عليه، واحْتَمَلَ أنْ يكونَ رَدُّه على الزَّوْجِ والمُشْتَرِى، إذا كان عَقْدُهمَا صَحِيحًا بكُلِّ حالٍ؛ لأنَّ إذْنَهما فى تَسْلِيمِه إلى مَن له الدَّيْنُ عليهما إذا اتَّصَلَ به القَبْضُ، جَرَى مجْرَى قَبُولِه وقَبْضِه، بِخِلَافِ ما إذا لم يَأْذَنْ. وإنْ أذِنا فى دَفْعِ ذلك عنهما قَرْضًا، فإنَّ الرَّدَّ يكونُ عليهما، والمُقْرِضُ يَرْجِعُ عليهما بعِوَضِهِ.

فصل: إذا قال العَبْدُ لرَجُلٍ: ابْتَعْنِى مِن سَيِّدِى. ففَعَلَ، فبانَ العَبْدُ مُعْتَقًا، فالضَّمانُ على السَّيِّدِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال أبو حنيفةَ؛ إنْ كان السَّيِّدُ حاضِرًا حِينَ غَرَّه العَبْدُ، وإنْ كان غائِبًا فَالضَّمانُ على العَبْدِ؛ لأنَّ الغَرُورَ (٨٤) منه. ولَنا، [أنّ السَّيِّدَ] (٨٥) قَبَضَ الثَّمَنَ بغير اسْتِحْقاقٍ، وضَمِنَ العُهْدَةَ، فكان الضَّمانُ عليه، كما لو كان حاضِرًا. وإنْ بانَ العَبْدُ مَغْصُوبًا، أو به عَيْبٌ، فرَدَّه، فالضَّمانُ على السَّيِّدِ؛ لِما ذَكَرْنا.


(٨٢) سقط من: الأصل.
(٨٣) فى م: "المقروضة".
(٨٤) فى م: "الضرر".
(٨٥) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>