للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكوفَةِ، فكُتِبَ فى ذلك إلى عُمَرَ، رضِىَ اللَّه عنه، فكتَبَ عُمَرُ: إنَّ الغِنيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ (٩). رواه سعيدٌ، في "سُنَنِه" (١٠). ورُوِىَ نحوُه عن عثمانَ فى غزوةِ أَرمِينيَةَ (١١)، ولأنَّه مدَدٌ لحِقَ بعد تَقَضِّى الحربِ، أشْبَهَ ما لو جاءَ بعد القِسْمَةِ، أو بعدَ إحْرازِها بدارِ الإسلامِ، ولأنَّ سبَبَ مِلْكِها الاسْتيلاءُ عليها، وقد حصلَ قبلَ مَجِىءِ الْمَدَدِ. وقولُهم: إنَّ مِلْكَها بإحْرازِها إلى دارِ الإسلامِ. مَمْنوعٌ، بل هو بالاسْتيلاءِ، وقد اسْتَوْلَى عليها الجيشُ قبل الْمَدَدِ، وحديثُ الشَّعَبِىِّ مُرْسَلٌ، يروِيه المُجالِدُ، وقد تُكُلِّم فيه، ثم هم لا يعمَلُون به، ولا نحنُ، فقد حصلَ الإجماعُ منَّا على خلافِه، فكيف يُحْتَجُّ به؟

فصل: وحُكْمُ الأسيرِ يهْرُبُ إلى المسلمين حكْمُ الْمَدَدِ، سواءٌ قاتَلَ أو لم يُقاتِلْ. وقال أبو حَنِيفة: لا يُسْهَمُ له إلَّا أنْ يقاتِلَ؛ لأنّه لم يأتِ للقتالِ بخلافِ المدَدِ. ولَنا، أنَّ مَن استحَقَّ إذا قاتَلَ اسْتحَقَّ وإنْ لم يقاتِلْ، كالْمَدَدِ، وسائرِ مَنْ حضَرَ الوَقْعَةَ.

فصل: وإنْ لحِقَهُم الْمَدَدُ بعدَ تقَضِّى الحرب، وقبلَ حِيازَةِ الغنيمَةِ، أو جاءَهم أسيرٌ، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يُشارِكُهم؛ لأنَّه جاءَ قبلَ إحْرازِها. وقال القاضِى: تُمْلَك الغنيمةُ بانْقضاءِ الحرْبِ قبل [حِيازَةِ الغَنِيمَةِ] (١٢). فعلى هذا، لا يُسْهَمُ لهم (١٣). وإنْ حازُوا الغنيمةَ، ثمَّ جاءَهم قومٌ من الكُفَّارِ يقاتِلُونهم، فأَدْرَكَهم الْمَدَدُ، فقاتَلُوا معهم، فقد نَصَّ أحمدُ، على أنَّه لا شيْءَ للْمَدَدِ، فإنَّه قال: إذا غَنِمَ المسلمُون غنيمةً، فلَحِقَهم العَدُوُّ وجاءَ المسلمين مَدَدٌ، فقاتَلُوا العَدُّوَ معهم [حَتّى سَلَّمُوا الغنيمَةَ] (١٤)، فلا شىءَ لهم فى الغنيمةِ؛ لأنَّهم إنَّما قاتَلُوا عن أصحابِهم، ولم يُقاتِلُوا عن الغَنِيمَةِ؛ لأنَّ الغَنِيمةَ


(٩) فى م: "الواقعة".
(١٠) تقدَّم تخريجه، فى صفحة ٨٤.
(١١) أرمينية: اسم لصقع عظيم فى ناحية الشمال، وهى من برذعة إلى باب الأبواب، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم. معجم البلدان ١/ ٢١٩، ٢٢٠.
وما روى عن عثمان، أخرجه البيهقى، فى: باب المدد يلحق بالمسلمين، من كتاب قسم الفىء والغنيمة. السنن الكبرى ٦/ ٣٣٥.
(١٢) فى م: "حيازتها".
(١٣) فى الأصل: "له".
(١٤) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>