للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، فإنَّه لو حُمِلَ على غيرِ هذا لم يَكُنْ ذلك إبْطاءً، ولا جازَ إنْكارُهُ، ولا يجوزُ أن يُحْمَلَ ذلك علَى أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْعَلُ ذلك في وَقْتِ النَّهْىِ؛ لأنَّه مَكْرُوهٌ بالاتِّفَاقِ على أن الأفْضَلَ خِلَافُه، ولم يكن النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِيُدَاوِمَ على المَكْرُوهِ ولا المَفْضُولِ، ولو كان يُدَاوِمُ على الصلاةِ فيه، لَوَجَبَ أن يكونَ هو الأفْضَلَ والأوْلَى، فتَعَيَّنَ حَمْلُه على ما ذَكَرْنا.

فصل: ويُسَنُّ تَقْدِيمُ الأَضْحَى لِيَتَّسِعَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ (٧)، وتَأْخِيرُ الفِطْرِ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ إخْراجِ صَدَقَةِ الفِطْرِ. وهَذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا. وقد رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَتَبَ إلى عَمْرِو بنِ حَزْمٍ: "أنْ أَخِّرْ صَلَاةَ الفِطْرِ، وعَجِّلْ صَلَاةَ الأَضْحَى" (٨). ولأنَّ لِكُلِّ عِيدٍ وَظِيفَةً، فوَظِيفَةُ الفِطْرِ إخْرَاجُ الفِطْرةِ (٩)، وَوَقْتُها قبلَ الصلاةِ، ووَظِيفَةُ الأضْحَى التَّضْحِيَةُ، وَوَقْتُها بعدَ الصلاةِ، وفى تَأْخِيرِ الفِطْرِ وتَقْدِيمِ الأضْحَى تَوْسِيعٌ لِوَظِيفَةِ كُلٍّ منهما.

٣٠٣ - مسألة؛ قال: (بِلَا أَذَانٍ ولَا إقَامَةٍ)

ولا نَعْلَمُ في هذا خِلَافًا مِمَّنْ يُعْتَدُّ بخِلَافِه، إلَّا أنَّه رُوِىَ عن ابنِ (١) الزُّبَيْرِ أنَّه أذَّنَ وأقامَ. وقِيلَ: أوَّلُ من أَذَّنَ في العِيدِ ابنُ زِيَادٍ. وهذا دَلِيلٌ على انْعِقَادِ الإِجْماعِ قبلَه، على أنَّه لا يُسَنُّ لها أذانٌ ولا إقامَةٌ. وبه قال (٢) مالِكٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وقد ثَبَتَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى العِيدَ بلا أذانٍ ولا إقامَةٍ، فرَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى العِيدَيْنِ بِغيرِ أذانٍ ولا إقامَةٍ.


(٧) في أ: "الضحية".
(٨) أخرجه البيهقي، في: باب الغدو إلى العيدين، من كتاب صلاة العيدين. السنن الكبرى ٣/ ٢٨٢.
(٩) في أ، م: "المفطرة".
والفطرة على الحذف، أي زكاة الفطرة، وهى البدن. المصباح المنير.
(١) سقط من: الأصل، أ.
(٢) في أ، م: "يقول".

<<  <  ج: ص:  >  >>