للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حالٍ؛ لأنَّها حاصِلَةٌ بفِعْلِ الابْنِ، فجَرَتْ مَجْرَى العَيْنِ الحاصِلَةِ بِفِعْلِه، بخِلَافِ السِّمَنِ، فإنَّه يَحْتَمِلُ أَن يكونَ للأَبِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، لأنَّه نَمَاءُ العَيْنِ، فيكون تابِعًا لها. وإن وَهَبَه حامِلًا فوَلَدَتْ في يَدِ الابْنِ، فهى زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ في الوَلَدِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ الوَلَدُ زِيادَةً مُنْفَصِلةً إذا قُلْنا: الحَمْلُ لا حُكْمَ له. وإن وَهَبَه حامِلًا، ثم رَجَعَ فيها حامِلًا، جازَ إذا لم تَزِدْ قِيمَتُها، وإن زادَتْ قِيمَتُها، فهى زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ (٤٦). وإن وهَبَه حائِلًا فحَمَلَتْ، فهى زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ (٤٦)، وله الرُّجُوعُ فيها دُونَ حَمْلِها. وإن قُلْنا: إنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له، فزَادَت به قِيمَتُها، فهى زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وإن لم تَزِدْ قِيمَتُها، جازَ الرُّجُوعُ فيها. وإن وَهَبَه نَخْلًا فحَمَلَتْ، فهى قبلَ التَّأْبِيرِ زِيَادةٌ مُتَّصِلةٌ، وبعدَه زِيَادةٌ مُنْفَصِلةٌ.

فصل: وإن تَلِف بعضُ العَيْنِ، أو نَقَصَتْ قيمَتُها، لم يَمْنَعِ الرُّجُوعَ فيها، ولا ضَمَانَ على الابن فيما تَلِفَ منها؛ لأنَّها تَتْلَفُ (٤٧) على مِلْكِه. وسواءٌ تَلِفَ بِفِعْلِ الابْنِ أو بغيرِ فِعْلِه. وإن جَنَى العَبْدُ جِنَايةً تَعَلَّقَ أرْشُها بِرَقَبَتِه، فهو كنُقْصانِه بِذَهابِ بعضِ أجْزَائِه، وللأَبِ الرُّجُوعُ فيه، فإن رَجَجَ فيه، ضَمِنَ أرْشَ الجنَايَةِ. وإن جُنِىَ على العَبْدِ، فَرَجَعَ الأَبُ (٤٨) فيه، فأَرْشُ الجِنَايَةِ عليه للابْنِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ. فإن قِيلَ: فلو أرَادَ الأبُ الرُّجُوعَ في [الرَّهْنِ، وعليه فَكَاكُه، لم يَمْلِكْ ذلك، فكيف مَلَكَ الرُّجُوعَ في] (٤٩) العَبْدِ الجانِى إذا أدَّى أرْشَ جِنَايَتِه؟ قُلْنَا: الرَّهْنُ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ في العَيْنِ، بخِلَافِ الجِنَايةِ، ولأنَّ فَكَّ الرَّهْنِ فَسْخٌ لِعَقْدٍ عَقدَهُ المَوْهُوبُ له، وههُنا لم يَتَعَلَّق الحَقُّ به من جِهَةِ العَقْدِ، فافْتَرقَا.

فصل: والرُّجُوعُ في الهِبَةِ أن يقولَ: قد رَجَعْتُ فيها، أو ارْتَجَعْتُها،


(٤٦) في م: "منفصلة".
(٤٧) في الأصل: "تلف".
(٤٨) في م زيادة: "فيرجع الأب".
(٤٩) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>