للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابنِ سعيدٍ، عن أبى بكرِ بن محمدٍ، أَنَّ غُلامًا من الأنْصارِ أَوْصَى لأخْوالٍ له من غَسّانَ، بأَرْضٍ يُقالُ لها: بِئْرُ جُشَمٍ (٥)، قُوِّمَتْ بثلاثينَ ألْفًا، فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، فأجازَ الوَصِيَّةَ. قال يحيىَ بن سعيدٍ: وكان الغلامُ ابنَ عَشْرِ سِنِينَ، أو اثْنَتَىْ عَشرةَ سنةً. ورُوِىَ أن قَوْمًا سأَلُوا عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن غُلامٍ من غَسَّانَ يافعٍ، وَصَّى لبنْتِ عَمِّه، فأجاز عمرُ وَصِيَّتَه (٦). ولم نَعْرِفْ له مُخالِفًا، ولأنَّ صِحّةَ وَصِيَّتِه وتَدْبِيرِه أحَظُّ له بيَقِينٍ؛ لأَنَّه ما دام باقِيًا لا يَلْزَمُه، فإذا مات كان ذلك صِلَةً وأجْرًا، فصَحَّ، كوَصِيَّةِ المَحْجُورِ عليه لِسَفَهٍ، ويُخالِفُ العِتْقَ؛ لأنَّ فيه تَفْوِيتَ مالِه عليه فى حياتِه ووَقْتِ حاجَتِه. فأمَّا تَقْيِيدُ من يَصِحُّ تدبيرُه بمَنْ له عَشْرُ سِنِينَ (٧)؛ فلِقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم -: "اضْرِبُوهُم عَلَيْها لِعَشْرٍ، وفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ" (٨). وهو الذى ورَدَ فيه الخبرُ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. واعْتَبَرَ المرأةَ بتِسْعِ، لقولِ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها: إذا بَلَغَتِ الجاريةُ تِسْعَ سِنِينَ، فهى امرأةٌ. ويُرْوَى ذلك عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرْفُوعًا (٩). ولأنَّه السِّنُّ الذى يُمْكِنُ (١٠) بلُوغُها فيه، ويتَعَلَّقُ بها (١١) أحكامٌ سِوَى ذلك.

فصل: ويَصِحُّ منه الرُّجُوعُ، إن قُلْنا بصِحَّةِ الرجوعِ من المُكَلَّفِ؛ لأنَّ مَنْ صَحّتْ وَصِيَّتُه، صَحَّ رُجُوعُه، كالمُكَلَّفِ. وإن أراد بَيْعَ المُدَبَّرِ، قام وَلِيُّه فى بَيْعِه مَقامَه. وإن أَذِنَ له وَلِيُّه فى بَيْعِه، فباعَه، صَحَّ منه.

فصل: ويَصِحُّ تَدْبِيرُ المَحْجورِ عليه لِسَفَهٍ، ووَصِيَّتُه؛ لما ذكَرْنا فى الصَّبِىِّ. ولا تَصِحُّ وَصِيَّةُ المجْنونِ، ولا تَدْبِيرُه؛ لأَنَّه لا يَصِحُّ شىءٌ من تَصَرُّفاتِه. وإن كان يُجَنُّ يومًا، ويُفِيقُ يومًا، صَحَّ تَدْبِيرُه فى إفاقَتِه.


(٥) فى م: "جثم".
(٦) تقدم تخريجه، فى: ٨/ ٥٠٩.
(٧) سقط من: أ، م
(٨) تقدم تخريجه، فى: ٢/ ٣٥٠.
(٩) تقدم تخريجه، فى: ٩/ ٤٠٤.
(١٠) فى الأصل: "يكون".
(١١) فى م: "وبه".

<<  <  ج: ص:  >  >>