للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَقْتَضِى التَّسْوِيةَ بين الجِهَتَيْنِ، ولا تَتَحَقَّقُ التَّسْوِيةُ إلَّا بالتَّنْصِيفِ (٦). وإن قال: وَقَفْتُها على زَيْدٍ وعمرٍو والمَساكِينِ. فهى بينهم أثْلَاثًا.

فصل: فإن أُرِيدَ تَمْيِيزُ الوَقْفِ [عن الطَّلْقِ] (٧) بالقِسْمَةِ، فذلك مَبْنِيٌّ على القِسْمةِ، هل هي بَيْعٌ أو إفْرازُ (٨) حَقٍّ؟ والصَّحِيحُ أنها إفْرازُ حَقٍّ، فيُنْظَرُ؛ فإن لم يكُنْ فيها رَدٌّ جازَتِ القِسْمةُ. وإن كان فيها رَدٌّ من جانِبِ أصْحابِ الوَقْفِ، جازَتْ أيضًا؛ لأنَّه شِرَاءٌ لشىءٍ من الطَّلْق. وإن كان من صاحِبِ الطَّلْقِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه شِرَاءُ بعضِ الوَقْفِ، وبَيْعُه غيرُ جائِزٍ. وإن كان المُشَاعُ وَقْفًا على جِهَتَيْنِ، فأرَادَ أهْلُه قِسْمَتَه، انْبَنَى على ما ذَكَرْنا، ولم يَجُزْ فيما إذا كان فيها رَدٌّ بحال. ومتى جازَتِ القِسْمةُ في الوَقْفِ، وطَلَبَها أحدُ الشَّرِيكَيْنِ، أو وَلِيُّ الوَقْفِ، أُجْبِرَ الآخَرُ؛ لأنَّ كلَّ قِسْمةٍ جازَتْ من غيرِ رَدٍّ ولا ضَرَرٍ، فهى واجِبَةٌ.

٩٣٠ - مسألة؛ قال: (وَإذَا لَمْ يَكُنِ الْوَقْفُ عَلَى مَعْرُوفٍ أوْ بِرٍّ، فَهُوَ باطِلٌ)

وجملةُ ذلك أنَّ الوَقْفَ لا يَصِحُّ إلَّا على من يُعْرَفُ، كوَلَدِه، وأقَارِبِه، وَرَجُلٍ مُعَيَّنٍ، أو على بِرٍّ، كبِنَاءِ المساجِدِ والقَنَاطِرِ، وكُتُبِ الفِقْه والعِلْمِ والقُرْآنِ، والمَقَابرِ، والسِّقَاياتِ وسَبِيلِ اللَّه، ولا يَصِحُّ على غير مُعَيَّنٍ (١)، كرَجُلٍ وامْرَأةٍ؛ لأنَّ الوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ أو لِلْمَنْفَعةِ، فلا يَصِحُّ على غيرِ مُعَيَّنٍ، كالبَيْعِ والإِجَارةِ، ولا على مَعصِيَةٍ كبَيْتِ النَّارِ، والبِيَعِ، والكنائِسِ، وكُتُبِ التَّوْراةِ والإْنْجِيلِ؛ لأنَّ ذلك مَعصِيةٌ، فإنَّ هذه المَوَاضِعَ بُنِيَتْ لِلْكُفْرِ، وهذه الكُتُبُ مُبَدَّلَةٌ مَنْسُوخَةٌ، ولذلك غَضِبَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حين رَأَى مع عمرَ صَحِيفَةً فيها شيءٌ من التَّوْراةِ، وقال: "أَفِى شَكٍّ


(٦) في النسخ: "بالتصنيف".
(٧) في م: "المطلق". وكلمة: "الطلق" وردت فيما يأتى في م: "المطلق".
(٨) في م هنا وفيما يأتى: "إقرار".
(١) من هنا إلى قوله: "غير معين" الآتى سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>