للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٧٠٧ - مسألة؛ قال: (وإِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ، فَأَصَابَ (١) مَعَه غَيْرَهُ، لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا أَنْ يُدْرَكَ فى الْحَيَاةِ، فيُذَكَّى)

مَعْنَى المسألَةِ أَنْ يُرْسِلَ كَلْبَه على صَيْدٍ، فيَجِدَ الصَّيدَ مَيِّتًا، ويجدَ مع كَلْبِه كَلْبًا لا يعرفُ حالَه، ولا يَدْرِى هل وُجدَتْ فيه شرائِطُ إباحَةِ (٢) صَيْدِه أو لا، ولا يَعْلَمُ أيُّهما قَتَلَهُ؟ أو يَعْلَمُ أنَّهما جميعًا قَتَلاه، أو أَنَّ قاتِلَه الكلبُ المجهولُ، فإنَّه لا يُباحُ؛ إلَّا أَنْ يُدْرِكَه حَيًّا فيُذَكِّيَهُ. وبهذا قال عطاءٌ، والقاسِمُ بن مُخَيْمِرَةَ (٣)، ومالكٌ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ولا نَعْلَمُ لهم مخالِفًا. والأصْلُ فيه ما رَوَى عَدِىُّ بن حاتم قال: سأَلْتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلتُ: أُرْسِلُ كَلْبِى فأَجِدُ معه كَلْبًا آخرَ؟ قال: "لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، ولَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ". وفى لفظ: "فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِك كَلْبًا آخَرَ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَه (٤) مَعَهُ (٥)، وقَدْ قَتَلَهُ، فَلَا تَأْكُلْه، فَإِنَّك إنَّما ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ". وفى لفْظٍ: "فَإِنَّكَ لَا تَدْرِى أيُّهما قَتَل". أَخْرَجَه البُخارِىُّ (٦). ولأنَّه شَكَّ فى الاصْطِيادِ المبيحِ، فوجَبَ إبْقاءُ حُكْمِ التَّحْرِيمِ، فأمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ كَلْبَه الذى قَتَلَ وَحْدَه، أو أَنَّ الكَلْبَ الآخرَ ممَّا يُباحُ صَيْدُه، أُبِيحَ، بدلالَةِ تَعْليلِ تَحْرِيمِه: "فَإِنَّكَ إنَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَم تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ". وقولِه: "فَإِنَّكَ لَا تَدْرِى أَيُّهُما قَتَل". ولأنَّه لم يشُكَّ فى المُبِيحِ، فلم يَحْرُمْ، كما لو كان هو أرْسَلَ الكَلْبَيْن وسَمَّى. ولو جهلَ حالَ الكلبِ المُشارِكِ لكلبِه، ثم انْكَشَفَ له أنَّه مُسَمًّى عليه، مُجْتَمِعةٌ فيه الشَّرائِطُ، حَلَّ الصَّيْدُ، ولو اعتَقَدَ حِلَّه لجهْلِه بمُشارَكَةِ الآخَرِ له، أو لاعْتِقادِه أنَّه كلبٌ


(١) فى م: "فأضاف".
(٢) سقط من: م.
(٣) أبو عروة القاسم بن مخيمرة الهمدانى الكوفى، نزيل دمشق، تابعى ثقة، له أحاديث، توفى فى خلافة عمر بن عبد العزيز بدمشق. سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٠١ - ٢٠٤.
(٤) فى النسخ: "أخذ".
(٥) فى م: "منه".
(٦) تقدم تخريجه، فى صفحة ٢٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>