للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لها، ولا يزوِّجُ حتَّى (٨) يأتِىَ السُّلطانُ؛ لأنَّه ليس من عَصَبَتِها (٩)، ولا يَعْقِلُ عنها، ولا يَرِثُها، فأشْبَه الأجنبىَّ. وقال فى رِوايةٍ أُخْرَى (١٠)، فى امْرأةٍ أسْلَمتْ على يدِ (١١) رَجُلٌ: يزوِّجُها هو. وهو قولُ إسحاق. ورُوِىَ عن ابن سِيرِينَ (١٢) أنَّه لا يَفْعَلُ ذلك حتى يأتِىَ السُّلْطان. وعن الحسنِ أنَّه كان لا يَرَى بأسًا أن يُزَوِّجَها نَفْسَه. [وذلك لما] (١٣) رَوَى أبو داودَ (١٤)، بإسْنادِه عن تَمِيمٍ الدّارِىِّ أنَّه قال: يا رسولَ اللَّهِ، ما السُّنَّةُ فى الرَّجُلِ يُسْلِمُ على يَدِ الرَّجُلِ من المسلمينَ؟ قال: "هُوَ أوْلَى النَّاس بمَحْيَاهُ ومَمَاتِهِ". إِلَّا أَنَّ هذا الحديثَ ضَعّفَه أحمدُ، وقال: رَاوِيه (١٥) عبدُ العزيزِ -يعنى ابْنَ عُمَرَ بن عبد العزيرِ- وليس هو من أهلِ الحِفْظِ والإِتْقانِ.

فصل: فإن يُوجَدْ للمرأةِ وَلِىُّ ولا ذو سلطانٍ، فعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه يُزَوِّجُها رَجُلٌ عَدْلٌ بإذْنِها، فإنَّه قال فى دُهْقانِ (١٦) قَرْيةٍ: يُزَوِّجُ من لا (١٧) وَلِىّ لها إذا احْتاطَ لها فى الكُفْءِ والمَهْرِ، إذا لم يكُنْ فى الرُّسْتاقِ قاضٍ. قال ابنُ عَقِيل: أخَذَ قومٌ من أصْحابِنا من هذه الرِّوايةٍ، أَنَّ النِّكاحَ لا يَقِفُ على وَلِىٍّ. قال: وقال القاضى: نُصوصُ (١٨) أحمدَ تَمْنعُ من ذلك. والصحيحُ أن هذا القولَ مُخْتَصٌّ بحالِ عَدَمِ الوَلِىِّ والسلطانِ؛ لأنَّه شَرَطَ أن لا يكونَ فى الرُّسْتاقِ قاضٍ. ووَجْهُ ذلك أَنَّ اشْتِراطَ الوَلِىِّ ههُنا يَمْنَعُ النِّكاحَ


(٨) سقط من: م.
(٩) فى م: "عصباتها".
(١٠) فى الأصل: "حرب".
(١١) فى ب: "يدى".
(١٢) فى م: "مسعود".
(١٣) فى م: "ولما".
(١٤) تقدم تخريجه فى صفحة ٢٥٤.
(١٥) فى أ، ب، م: "رواية".
(١٦) الدهقان: زعيم فلاحى المجم.
(١٧) سقط من: أ، ب، م.
(١٨) فى م: "منصوص".

<<  <  ج: ص:  >  >>