للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجْهان، كهذَيْنِ. وقالوا: إن أصْلَ الوَجْهَيْنِ، إذا تَصَرّفَ الورَثةُ فى التَّركِةِ بِبَيْعٍ أو غيرِه، وعلى المَيِّتِ دَيْنٌ، وقُضِىَ الدَّينُ، هل يَنْفُذُ؟ فيه وَجْهان.

فصل: فإن أعْتَقَ المريضُ ثلاثةَ أعْبُدٍ، لا مالَ له غيرُهم، [فأقْرَعَ الورَثةُ] (١٠)، فأعْتَقُوا واحدًا، وأرَقَّوا اثْنَيْنِ، ثم ظَهَرَ عليه دَيْنٌ يَسْتَغْرِفُ نِصْفَهم، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، تَبْطُلُ القُرْعةُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ شَرِيكٌ فى الإِقْراعِ، فإذا حَصَلَتِ القِسْمةُ مع عَدَمِه كانتْ باطِلةً، كما لو قَسَمَ شَرِيكان دُونَ شَرِيكِهِما الثالثِ. الثانى، يَصِحُّ الإِقْراعُ؛ لأَنَّه لا يُمْكِنُ إمْضاءُ (١١) القِسْمةِ، وإفْرادُ حِصَّةِ الدَّيْنِ من كلِّ واحدٍ من النَّصِيبَيْنِ؛ لأنَّ القُرْعةَ دخَلَتْ لأجْلِ العِتْقِ دُونَ الدَّيْنِ، فيُقالُ للوَرَثةِ: اقْضُوا ثُلثَىِ الدَّيْنِ. وهو بقَدْرِ قِيمَةِ نِصْفِ العَبْدَيْنِ اللَّذَيْنِ بَقِيَا، إمَّا مِن العبيدِ، وإمَّا من غيرِهم، ويَجِبُ رَدُّ نِصْفِ العَبْدِ الذى عَتَقَ، فإذا كان الذى أعْتَقَ عَبْدينِ، أقْرَعْنا (١٢) بينَهما، فإذا خَرَجتِ القُرْعةُ على أحَدِهما، فكان بقَدْرِ سُدسِ التَّركِةِ، عَتَقَ، وبِيعَ الآخَرُ فى الدَّيْنِ، وإن كان أكثرَ، عَتَقَ منه بقَدْرِ السُّدسِ، وإن كان أقلَّ، عَتَقَ، وعَتَق من الآخَرِ تَمامُ السُّدسِ.

١٩٦٢ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ أعْتَقَهُمْ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فأعْتَقْنَا مِنْهُمْ وَاحِدًا؛ لِعَجْزِ ثُلُثِهِ عَنْ أكْثرَ مِنْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَحْرُجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ، عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ)

وجملتُه أنَّه إذا أعْتَقَ ثلاثةً فى مَرَضِه، لم يُعْرَفْ له مالٌ غيرُهم، أو دَبَّرَهم، أو وَصَّى بعِتْقِهِم، لم يَعْتِقْ منهم إِلَّا ثُلثُهم، ويَرِقُّ الثُّلثان، إذا لم يُجِزِ الوَرَثةُ عِتْقَهم، فإذا فَعَلْنا ذلك، ثم ظَهَر له مالٌ (١) بقَدْرِ مِثْلَيْهِم، تَبَيَّنَّا أنَّهم قد عَتَقُوا من حينَ أعْتَقَهم، أو مِن حينِ مَوْتِه إن كان دَبَّرَهم؛ لأنَّ التَّدْبيرَ وتَصَرُّفَ (٢) المريضِ فى ثُلثِ مالِه جائزٌ نافِذٌ، وقد بان أنَّهم ثُلثُ مالِه، وخَفاءُ ذلك عليْنا لا يَمْنعُ كَوْنَه مَوْجُودًا، فلا يَمْنَعُ كَوْنَ العِتْقِ واقِعًا. فعلى


(١٠) سقط من: ب.
(١١) فى الأصل: "انقضاء".
(١٢) فى الأصل: "أقرع".
(١) سقط من: الأصل.
(٢) فى أ: "وتصريف".

<<  <  ج: ص:  >  >>