للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاختارَتْ فِراقَه، فَرَّقَ الحاكمُ بينهما، كما ذكرْنا في حَقِّ الكبيرِ. فإنَّ كان له مالٌ، وامْتَنَعَ الوَلِيُّ من الإِنْفاقِ، أجْبَرَه الحاكمُ بالحَبْسِ، فإن لم يُنْفِقْ، أخَذَ الحاكمُ من مالِ الصَّبِيِّ، وأنفقَ عليها، فإن لم يُمْكِنْه، وصَبَرَ الوَلِيُّ على الحَبْسِ، وتعَذَّرَ الإِنْفاقُ، فَرّقَ الحاكمُ بينهما، إذا طَلَبَتْ ذلك، على ما ذكَرْنا في حَقِّ الكبير. وذكر القاضي في الكبيرِ، أنَّه لا يُفَرِّقُ بينهما، فكذلك ههُنا مثلُه؛ لأنَّهما سواءٌ في وُجُوبِ الإِنْفاقِ عليهما، فكذلك في أحْكامِه.

فصل: وإن بَذَلَتِ الرَّتْقاءُ، أو الحائِضُ، أو النُّفَساءُ، أو النِّضْوةُ الخَلْقِ التي لا يُمْكنُهُ (٣) وَطْؤُها، أو المَرِيضةُ، تَسْلِيمَ نَفْسِها، لَزِمَتْه نفقَتُها، وإن حَدَثَ بها شيءٌ من ذلك، لم تَسْقُطْ نفقَتُها؛ لأنَّ الاسْتِمْتاعَ مُمْكِنٌ، ولا تَفْرِيطَ من جَهَتِها. وإن مَنَعَ من الوطءِ، ويفارِقُ الصَّغيرةَ، فإنَّ لها حالًا يتَمَكَّنُ من الاسْتِمْتاعِ بها فيها اسْتِمْتاعًا تامًّا، والظَّاهرُ أنَّه تزَوَّجَها انتظارًا لتلك الحال، بخِلافِ هؤلاء، ولذلك لو طَلَبَ تَسْليمَ هؤلاء وَجَبَ تَسْلِيمُهُنَّ، ولو طَلَبَ تَسْليمَ الصغيرةِ لم يَجِبْ. فإن قيل: فلو بَذَلَتِ الصَّحِيحةُ الاسْتِمْتاعَ بما دُونَ الوَطْءِ، لم تجبْ لها النَّفقةُ، فكذلك هؤلاء. قُلْنا: لأنَّ تلك مَنَعَتْ ممَّا يَجِبُ عليها، وهؤلاء لا يجبُ عليهنَّ التَّمْكِينُ ممَّا فيه ضَرَرٌ. فإن ادَّعَتْ أنَّ عليها ضررًا في وَطْئِه؛ لضِيقِ فَرْجِها، أو قُرُوحٍ به، أو نحوِ ذلك، [وأنْكَرَ هو] (٤)، أُرِيَت امرأةً ثِقَةً، وعُمِلَ بقولِها. وإن ادَّعَتْ عَبالةَ ذَكَرِه وعِظَمَه، جاز أن تَنْظُرَ المرأةُ إليهما حالَ اجتماعِهِما؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجةٍ، ويجوزُ النَّظَرُ إلى العَوْرَةِ للحاجةِ والشَّهادةِ.

١٣٩٥ - مسألة؛ قال: (وَإنْ طَالَبَ الزَّوْجُ بِالدُّخُولِ، وَقَالَتْ: لَا أُسَلِّمُ نَفْسِى حَتَّى أَقْبِضَ صَدَاقِى. كَانَ ذلِك لَهَا، ولَزِمَتْهُ النَّفَقةُ إلَى أنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا)


(٣) في م: "يمكن".
(٤) في أ، ب، م: "وأنكره".

<<  <  ج: ص:  >  >>