للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: وإذا وَجَبَ لها المَهْرُ، فإنْ كان لم يَحُلَّ عليها نَجْمٌ، فلها المُطالَبةُ به (٤). وإِنْ كان قد حَلَّ عيها، فكان المَهْرُ من غير جِنْسِه، فلها المُطالبةُ به (٥) أيضًا. وإن كان من جِنْسِه، تَقَاصَّا، وأخَذَ ذُو الفضْلِ فَضْلَه.

١٩٩٠ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ، فَهِىَ مُخيَّرةٌ بَيْنَ الْعَجْز وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ، وبَيْنَ الْمُضِىِّ عَلَى كتابَتِهَا. فَإِنْ أدَّتْ عَتَقَتْ، وإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بمَوْتِهِ. وإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَجْزِهَا انْعتَقَتْ؛ لأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، ويَسْقُطُ عَنْهَا مَا بَقِىَ منْ كِتَابَتهَا، وَمَا (١) فِى يَدِهَا لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا)

وجملتُه أَنَّ السَّيِّدَ إذا اسْتَوْلَدَ مُكاتَبَتَه، فالولَدُ حُرٌّ؛ الأنَّه مِن مَمْلوَكَتِه، ونَسبُه لَاحِقٌ به؛ لذلك (٢)، ولا تَجبُ قِيمَتُه؛ لذلك، وتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له؛ لذلك، ولا تَبْطُلُ كِتَابَتُها؛ لأَنَّه عَقْدٌ لازِمٌ من جهَةِ سَيًّدِها، وقد اجْتَمَعَ لهَا سَببانِ يَقْتَضِيانِ العِتْقَ، أيُّهما سَبَقَ صاحِبَه ثَبَتَ حُكْمُه. هذا قولُ االزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والثَّوْرىِّ، واللَّيْثِ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال الحَكَمُ: تَبْطُلُ كِتابَتها؛ لأنَّها سَبَبٌ للعِتْقِ (٣)، فتَبْطُلُ بالاسْتِيلادِ، كالتَّدْبِيرِ. ولَنا، أنَّها (٤) عَقْدُ معَاوَضةٍ، فلا تبْطُلُ بالوَطْءِ كَالبَيْعِ، ولأنَّها سَبَبٌ للعِتْقِ، لا يَمْلِكُ السَّيِّدُ الرُّجُوعَ عنه، فلم تبْطُلْ بذلك، كالتَّعْلِيقِ بصِفَةٍ، وما ذكَرَه (٥) يَبْطُلُ بالتَّعْلِيقِ بالصِّفَةِ، وتُفارِقُ الكِتابةُ التَّدْبِيرَ مِن وُجُوهٍ؛ أحدها، أَنَّ حُكْمَ التَّدْبِيرِ والاسْتِيلادِ وأحدٌ، وهو العِتْقُ عَقِيبَ المَوْتِ، والاسْتِيلادُ أَقْوَى؛ لأَنَّه يُعْتَبَرُ مِن رأسِ المالِ، ولا سَبِيلَ إلى إبْطالِه بحالٍ، فاسْتُغْنِىَ به من التَّدْبِيرِ، والكِتابةُ سَبَبٌ يُتَعَجَّلُ بها العِتْقُ بالأداءِ، ويكونُ ما فَضَلَ من كَسْبِها لها؛ ويَمْلِكُ بها مَنافِعَها وكسْبَها، وتخْرُجُ عن


(٤) سقط من الأصل، أ، ب.
(٥) سقط من: ب.
(١) فى الأصل بعد هذا: "بقى".
(٢) سقط من: ب، م.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) فى الأصل: "أنه".
(٥) فى الأصل، م: "ذكروه".

<<  <  ج: ص:  >  >>