للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصْحابَه توَضَّؤوا من مَزَادةِ (٢٧) مُشْرِكَةٍ. [مُتَّفَقٌ عليه] (٢٨). ولأن الأصْلَ الطهارةُ، فلا تزولُ بالشَّكِّ.

وظاهرُ كلامِ أحمدَ، رحمَه اللَّه، مثلُ قَوْلِ القاضي، فإنَّه قال في الْمَجُوسِ: لا يُؤْكَلُ مِن طَعامِهم إلَّا الفاكهةُ. لأن الظاهرَ نجاسةُ آنيتِهم المستعملةِ في أَطعمتِهم، فأشْبَهَتِ السَّراويلاتِ مِن ثِيَابِهم.

ومن يأكلُ الخنزيرَ مِن النَّصَارَى، في مَوْضِعٍ يُمْكِنُهم أَكْلُه، أو يأكلُ الميتةَ، أو يذبحُ بالسِّنِّ والظُّفُرِ ونحوِه، فحكمهُ حكمُ غيرِ أهلِ الكتاب؛ لِاتِّفاقِهم في نجاسةِ أطْعِمَتِهم. ومتى شَكَّ في الإِناءِ؛ هل استعملُوه في أطعمتِهم، أو لم يستعملوه، فهو طاهِر؛ لأنَّ الأصلَ طَهارتُه.

ولا نعلمُ خلافًا بين أهلِ العلمِ في إباحةِ الصَّلاةِ في الثوبِ الذي يَنْسِجُه الكُفَّارُ؛ فإنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحابَه، إنَّما كان لِباسُهم مِن نَسْجِ الكُفَّارِ.

فأمَّا ثِيابُهم، التي يَلْبَسُونَها، فأباحَ الصلاةَ فيها الثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال مالك في ثَوْبِ الكُفَّارِ: يَلْبَسُه علَى كلِّ حالٍ، وإن صَلَّى فيه يُعِيدُ، ما دام في الوقتِ.

ولنا أن الأصْلَ الطهارةُ، ولم تتَرجَّحْ جِهَةُ التَّنْجِيسِ فيه، فأشْبَهَ ما نسَجه الكُفَّارُ.

فصل: وتُباحُ الصلاةُ في ثيابِ الصِّبْيَانِ، ما لم تُتَيَقَّنْ نَجاستُها. وبذلك قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ؛ لأنَّ أبا قَتادةَ روَى، أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى


(٢٧) في الأصل: "إداوة".
(٢٨) من: م.
ولم نجده في البخاري ومسلم. وانظر تعليق الشيخ ناصر الدين الألباني عليه، في: إرواء الغليل ١/ ٧٢ - ٧٤. وقوله: "والمؤلف - أي إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان - تبع فيه مجد الدين ابن تيمية" فيه نظر؛ لأن صاحب المغنى أسبق من مجد الدين ابن تيمية، حيث توفى سنة عشرين وستمائة، وتوفي مجد الدين عبد السلام بن عبد اللَّه بن الخضر، ابن تيمية، سنة اثنتين وخمسين وستمائة.

<<  <  ج: ص:  >  >>