للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جِهَةِ المَوْرُوثِ، فلا يَمْلِكُ إلَّا ما خَلَفَه، وما تَصَرَّفَ فيه في حَيَاتِه، لا يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ، والمَنافِعُ التي أجَرَها قد خَرَجَتْ عن مِلْكِه بالإِجَارةِ، فلا تَنتَقِلُ إلى الوارِثِ. والبَطْنُ الثاني في الوَقْفِ يَمْلِكُون من جِهَةِ الواقِفِ، فما حَدَثَ فيها (١٤) بعدَ البَطْنِ الأوَّلِ كان مِلْكًا لهم، فقد صادَفَ تَصَرُّفَ المُؤْجِرِ في (١٥) مِلْكِهِم من غير إِذْنِهِمْ، ولا وِلَايةَ له عليهم، فلم يَصِحَّ. ويَتَخَرَّجُ أن تَبْطُلَ الإِجَارةُ كلُّها، بِنَاءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقةِ. وهذا التَّفْصِيلُ مذهبُ الشافِعِيِّ. فعلَى هذا إن كان المُؤْجِرُ قَبَضَ الأجْرَ كلَّه، وقُلْنَا: تَنْفَسِخُ الإِجَارةُ. فلِمَن انْتَقَلَ إليه الوَقْفُ (١٦) أخْذُه، ويَرْجِعُ المُسْتَأْجِرُ على وَرَثَةِ المُؤْجِرِ بحِصَّةِ الباقِى من الأجْرِ. وإن قُلْنا: لا تَنْفَسِخُ. رَجَعَ من انْتَقَلَ إليه الوَقْفُ على التَّرِكَةِ بحِصَّتِه.

فصل: وإن أجَرَ الوَلِىُّ الصَّبِيَّ، أو مالَه مُدَّةً، فبَلَغَ في أثْنائِها، فقال أبو الخَطَّابِ: ليس له فَسْخُ الإِجَارةِ؛ لأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، عَقَدَه بِحَقِّ الوِلَايةِ، فلم يَبْطُلْ بالبُلُوغِ، كما لو باعَ دارَه أو زَوَّجَه. ويَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ الإِجَارةُ فيما بعدَ زَوَالِ الوِلَايةِ، على ما ذَكَرْنا في إجَارَةِ الوَقْفِ. ويَحْتَمِلُ أن يُفَرَّقَ بين ما إذا أجَرَه مُدَّةً يَتَحَقَّقُ بُلُوغُه في أثْنائِها، مثل إنْ أجَرَه عامَيْنِ وهو ابنُ أرْبَعَ عَشرَةَ، فتَبْطُل في السادِسِ عَشَرَ؛ لأنَّنا نَتَيَقَّنُ أنَّه أجَرَه فيها بعدَ بُلُوغِه. وهل تَصِحُّ في الخامِس عَشَرَ؟ على وَجْهَيْنِ، بِنَاءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقةِ. وبين ما إذا لم يَتَحَقَّقْ بُلُوغُه في أثْنائِها، كالذى أجَرَه في الخامِسِ عَشَرَ وَحْدَه، فبَلَغَ في أثْنائِه، فيكونُ فيه ما قد ذَكَرْنا في صَدْرِ الفَصْلِ؛ لأنَّنا لو قُلْنا: يُلْزَمُ الصَّبِىُّ [بعدَ البُلوغ] (١٧) بِعَقْدِ الوَلِىِّ مُدَّةً يَتَحَقَّقُ بُلُوغُه فيها، أَفْضَى إلى أن يَعْقِدَ على جَمِيعِ مَنَافِعِه طولَ عُمْرِه، وإلى أن يَتَصَرَّفَ فيه في غيرِ زَمَنِ وِلَاِيَتِه عليه، ولا يُشْبِه النِّكَاحَ؛ لأنَّه


(١٤) في ب: "منها".
(١٥) سقط من: الأصل.
(١٦) في الأصل زيادة: "على".
(١٧) سقط من: ب، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>