للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَرْضَ. وقد رَوَى الخَلَّالُ، بإسنادِهِ عن ابْنِ عمرَ، أنَّه كان يقرأُ في المَكْتُوبَة بالسُّورتَيْنِ في ركعةٍ. وإن قرأ في ركعةٍ سُورةً، ثم أعادَها في الثَّانِيَةِ، فلا بَأْسَ؛ لما رَوَى أبو داوُد (٢١)، بإسنادِهِ عن رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، أنَّه سَمِعَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ {إِذَا زُلْزِلَتِ} في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهما.

فصل: والمُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأَ في الرَّكْعَةِ الثانِيةِ بسُورةٍ بعد السُّورةِ التي قرأها في الرَّكْعةِ الأُولى في النَّظْمِ؛ لأنَّ ذلكَ هو المَنْقُولُ عنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد رُوِىَ عن ابْنِ مسعودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرأُ القُرْآنَ مَنْكُوسًا؟ قال: ذلكَ مَنْكُوسُ القَلْبِ. وفَسَّرَهُ أبو عُبَيْد (٢٢) بأنْ يقرأَ سورةً، ثُمَّ يقرأ بعدَها أخرَى، هي قَبْلَها في النَّظْمِ. فإِنْ قرأَ بخلافِ ذلك، فلا بأسَ به. قال أحمدُ، لَمَّا سُئِلَ عن هذهِ المَسْألَة: لا بأسَ به، أليسَ يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ على هذا؟ وقال في رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَعْجَبُ إلىَّ أنْ يقرأَ منَ البقرَةِ إلى أسْفلَ. وقد رُوِىَ أنَّ الأحْنَفَ قرأَ بالكَهْفِ في الأُولَى، وفى الثانِية بيُوسُف. وذكرَ أنه صلَّى مع عمرَ الصبحَ بهما. اسْتشهدَ به البُخَارِيُّ.

فصل: إذا فَرَغَ من القراءَةِ، قال أحمدُ، رحمهُ اللهُ: يَثْبُتُ قائِمًا، ويَسْكُتُ حتى يَرْجِعَ إليه نَفَسُهُ قبلَ أنْ يَرْكَعَ، ولا يَصِلُ قراءتَه بتَكْبِيرَةِ الركوعِ، جاء عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ كان له سَكْتَتَانِ؛ سَكْتَةٌ عند افْتِتَاحِ الصلاةِ، وسَكْتَةٌ إذا فرَغ مِن القراءَةِ. وهذا هو حديثُ سَمُرَةَ. كذلكَ رَوَاهُ أبو داوُد، وغَيْرُهُ (٢٣).

١٥٣ - مسألة؛ (فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ)

أما الرُّكُوعُ فواجِبٌ بِالنَّصِّ وَالإِجْمَاعِ؛ قال اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (١). وأَجْمَعَتِ الأُمَّةُ على وُجوبِهِ في الصلاةِ على القادرِ


(٢١) في: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٨٧.
(٢٢) في غريب الحديث ٤/ ١٠٣.
(٢٣) وتقدم في صفحة ١٦٣.
(١) سورة الحج ٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>