للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومَالِكٍ، فى مَن رَدَّدَ النَّظَرَ حتى أَمْنَى: عليه حَجٌّ مِن (١) قَابِلٍ؛ لأنَّه أنْزَلَ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، أشْبَهَ الإِنْزَالَ بِالمُباشَرَةِ. ولَنا، أنَّه إنْزَالٌ عن غيرِ مُباشَرَةٍ، فأشْبَهَ الإِنزالَ بِالفِكْرِ والاحْتِلَامِ، والأصْلُ الذى قَاسُوا عليه مَمْنُوعٌ. ثم إنَّ المُبَاشَرَةَ أَبْلَغُ فى اللَّذَّةِ، وآكَدُ فى اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ، فلا يَصِحُّ القِيَاسُ عليه. فأمَّا إن نَظَرَ ولم يُكَرِّرْ، فأَمْنَى، فعليه شَاةٌ. وإن كَرَّرَهُ، فأَنْزَلَ، ففيه رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهما، عليه بَدَنَةٌ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عَبّاسٍ. والثانيةُ، عليه شَاةٌ. وهو قولُ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، وإسحاقَ، وَرِوَايَةٌ ثانية عن ابنِ عَبَّاسٍ. وقال أبو ثَوْرٍ: لا شىءَ عليه. وحُكِىَ ذلك عن أبى حنيفةَ، والشَّافِعِىِّ؛ لأنَّه ليس بِمُبَاشَرَةٍ، أشْبَهَ الفِكْرَ. ولَنا، أنَّه إنْزَالٌ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، فأَوْجَبَ الفِدْيَةَ، كاللَّمْسِ. وقد رَوَى الأثْرَمُ، عن ابنِ عَبّاسٍ، أنَّه قال له رجلٌ: فَعَلَ اللهُ بهذه وفَعَلَ، إنَّها تَطَيَّبَتْ لى، فَكَلَّمَتْنِى، وحَدَّثَتْنِى، حتى سَبَقَتْنِى الشَّهْوَةُ. فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أتْمِمْ حَجَّكَ، وأهْرِقْ دَمًا (٢). ورَوَى حَنْبَلٌ، فى "المَنَاسِكِ"، عن مُجَاهِدٍ، أنَّ مُحْرِمًا نَظَرَ إلى امْرَأَتِه حتى أَمْذَى، فجَعَلَ يَشْتُمُها. فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أَهْرِقْ دَمًا، ولا تَشْتُمْهَا.

فصل: فإن كَرَّرَ النَّظَرَ حتى أَمْذَى، فقال أبو الخَطَّابِ: عليه دَمٌ. وقال القاضى: ذَكَرَهُ الخِرَقِىُّ. قال القاضى: لأنَّه جُزْءٌ من المَنِىِّ، ولأنَّه حَصَل به الْتِذَاذٌ، فهو كاللَّمْسِ. وإن لم يَقْتَرِنْ بِالنَّظَرِ مَنِىٌّ أو مَذْىٌ، فلا شىءَ عليه، سواءٌ كَرَّرَ النَّظَرَ أو لم يُكَرِّرْهُ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى مَن جَرَّدَ امْرَأَتَه، ولم يَكُنْ منه غيرُ التَّجْرِيد، أنَّ عليه شَاةً، وهذا مَحْمُولٌ على أنَّه لَمَسَ، فإنَّ التَّجْرِيدَ لا يَعْرَى عن اللَّمْسِ ظَاهِرًا، أو على أنَّه أَمْنَى أو أَمْذَى، أمَّا مُجَرَّدُ النَّظَرِ، فلا شىء فيه، فقد كان النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْظُرُ إلى نِسَائِه وهو مُحْرِمٌ، وكذلك أصْحابُه.


(١) زيادة من: م.
(٢) انظر: ما أخرجه البيهقى، فى: باب المحرم يصيب امرأته. . .، من كتاب الحج. السنن الكبرى ٥/ ١٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>