للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُرَيْرَةَ نَحْوَه (٣). ولم يَذْكُر التَّكْبِيرَ، وظَاهِرُه أنَّه لم يُكَبِّرْ، وهذا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وكيفما فَعَلَ كان جَائِزًا حَسَنًا. وقال أبو حنيفةَ: لا تُسَنُّ الصلاةُ للاسْتِسْقاءِ، ولا الخُروجُ لها؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَسْقَى على المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ولم يُصَلِّ لها، واسْتَسْقَى عمرُ بِالعَبَّاسِ ولم يُصَلِّ (٤). وليس هذا بِشىءٍ، فإنَّه قد ثَبَتَ بما رَوَاهُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، وابنُ عَبَّاسٍ، وأبو هُرَيْرَةَ أنَّه خَرَجَ وصَلَّى، وما ذَكَرُوه لا يُعَارِضُ ما رَوَوْهُ؛ لأنَّه يجوزُ الدُّعاءُ بغيرِ صلاةٍ، وفِعْلُ النَبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لما ذَكَرُوهُ لا يَمْنَعُ فِعْلَ ما ذَكَرْنَاهُ، بل قد فَعَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأمْرَيْنِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَتَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى صَلاةَ الاسْتِسْقَاءِ، وخَطَبَ. وبه قال عَوَامُّ أهْلِ العِلْمِ إلَّا، أبا حنيفةَ، وخَالَفَهُ أبو يوسفَ، ومحمدُ بن الحسنِ، فوافَقَا سائِرَ العُلَماءِ، والسُّنَّةُ يُسْتَغْنَى بها عن كلِّ قَوْلٍ. ويُسَنُّ أن يَجْهَرَ بالقِراءَةِ؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، قال: خَرَجَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَسْقِى، فَتَوَجَّه إلى القِبْلَةِ يَدْعُو، وحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فيهما بالقِرَاءَةِ. مُتَّفَقٌ عليه (٥). وإن قَرَأ فيهما بـ {سَبِّحِ


= الاستسقاء في المصلى، من كتاب الاستسقاء. صحيح البخاري ٢/ ٣٤، ٣٩. ومسلم، في: أول كتاب الاستسقاء. صحيح مسلم ٢/ ٦١١. كما أخرجه أبو داود، في: أول كتاب الاستسقاء، وباب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى، من كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود ١/ ٢٦٥، ٢٦٦. والترمذي، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من أبواب السفر. عارضة الأحوذى ٣/ ٣٠. والنسائي، في: باب خروج الإِمام إلى المصلى للاستسقاء، وباب تقليب الإِمام الرداء عند الاستسقاء، وباب رفع الإِمام يده، وباب الصلاة بعد الدعاء، من كتاب الاستسقاء. المجتبى ٣/ ١٢٦، ١٢٧، ١٢٨، ١٣٢. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٠٣. والدارمى، في: باب صلاة الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء. سنن الدارمي ١/ ٣٦٠. والإِمام مالك، في: باب العمل في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء. الموطأ ١/ ١٩٠. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٣٩، ٤٠، ٤١.
(٣) يأتى في الفصل التالي.
(٤) يأتى في آخر المسألة ٣٢٦.
(٥) أخرجه البخاري، في: باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء، وباب كيف حول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ظهره إلى الناس، من كتاب الاستسقاء ٢/ ٣٨، ٣٩. ومسلم، بدون ذكر "جهر فيهما بالقراءة"، في: أول كتاب الاستسقاء. صحيح مسلم ٢/ ٦١١. كما أخرجه أبو داود، في: أول كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود ١/ ٢٦٥. والترمذي، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من أبواب السفر. عارضة الأحوذى =

<<  <  ج: ص:  >  >>