للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعدَ الغُرُوبِ، لم تَلْزَمْهُ. ولو كان حِينَ الوُجُوبِ مُعْسِرًا، ثم أيْسَرَ فى لَيْلَتِه تِلْكَ أو فى يَوْمِه، لم يَجِبْ عليه شىءٌ. ولو كان فى وَقْتِ الوُجُوبِ مُوسِرًا، ثم أعْسَرَ، لم تَسْقُطُ عنه اعْتِبَارًا بحالةِ الوُجُوبِ. ومن ماتَ بعد غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الفِطْرِ، فعليه صَدَقَةُ الفِطْرِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبما ذَكَرْنا فى وَقْتِ الوُجُوبِ قال الثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، ومالِكٌ، فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عنه، والشَّافِعِىُّ، فى أحَدِ قَوْلَيْهِ. وقال اللَّيْثُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: تَجِبُ بِطُلُوعِ الفَجْرِ يَوْمَ العِيدِ. وهو رِوَايةٌ عن مالِكٍ؛ لأنَّها قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بالعِيدِ، فلمْ يَتَقَدَّمْ وَقْتُها (٧) يَوْمَ العِيدِ (٨)، كالأُضْحِيَةِ. ولَنا، قولُ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ من اللَّغْوِ والرَّفَثِ (٩). ولأنَّها تُضافُ إلى الفِطْرِ، فكانت وَاجِبَةً به، كزَكاةِ المالِ، وذلك لأنَّ الإِضافَةَ دَلِيلُ الاخْتِصَاصِ، والسَّبَبُ أخَصُّ بِحُكْمِه من غيرِه، والأُضْحِيَةُ لا تَتَعَلَّقُ (١٠) بِطُلُوعِ الفَجْرِ، ولا هى واجِبَةٌ، ولا تُشْبِهُ ما نحنُ فيه. فعلَى هذا إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، والعَبْدُ المَبِيعُ فى مُدَّةِ الخِيَارِ، أو وُهِبَ له عَبْدٌ فَقَبِلَهُ ولم يَقْبِضْهُ، أو اشْتراهُ ولم يَقْبِضْه، فالفِطْرَةُ على المُشْتَرِى والمُتَّهِبِ؛ لأنَّ المِلْكَ له، والفِطْرَةُ على المالِكِ. ولو أوْصَى له بِعَبْدٍ، ومَاتَ المُوصِى قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ، فلم يَقْبَل المُوصَى له حتى غَرَبَتْ (١١)، فالفِطْرَةُ عليه، فى أحَدِ الوَجْهَيْنِ، والآخَرِ على وَرَثَةِ المُوصِى، بنَاءً على الوَجْهَيْنِ فى المُوصَى به هل يَنْتَقِلُ بالمَوْتِ أو من حِين القَبُولِ؟ ولو ماتَ (١٢) المُوصَى له قبلَ الرَّدِّ وقبلَ القَبُولِ، فقَبِلَ ورثتُه، وقُلْنا بصِحَّةِ قَبُولِهم، فهل تكونُ فطْرتُه على وَرَثَةِ المُوصِى، أو فى تَرِكةِ المُوصَى له؟


(٧) فى م: "وجوبها".
(٨) فى م زيادة: "وهو رواية عن مالك" تكرار.
(٩) تقدم تخريجه فى صفحة ٢٨٤.
(١٠) فى م: "تعلق لها".
(١١) فى أ، م: "غابت".
(١٢) من هنا إلى قوله: "وقبل القبول" الآتى، سقط من: أ، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>