للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعِشْرِينَ، حتى مَضَى نحوٌ من شَطْرِ اللَّيْلِ، حتى كانتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ، فجَمَعَ نِسَاءَهُ وأَهْلَه، واجْتَمَعَ النّاسُ، قال: فقامَ بهم حتى خَشِينَا أن يَفُوتَنَا الفَلَاحُ. يَعْنِى السَّحُورَ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٥). وحُكِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه قال: سُورَةُ القَدْرِ ثَلَاثُونَ كَلِمَةً، السَّابِعَةُ والعِشْرُونَ منها {هِىَ} (٢٦). ورَوَى أبو دَاوُدَ (٢٧)، بإسْنَادِه عن مُعاوِيَةَ، عن النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى لَيْلَةِ القَدْرِ، قال: "لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ". وقيل: آكَدُها لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّ عبدَ اللهِ بن أُنَيْسٍ، سَأَلَهُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّى أكُونُ بِبَادِيَةٍ يقال لها الوَطَاة (٢٨)، وإنِّي بِحَمْدِ اللَّه أُصَلِّى بهم، فمُرْنِى بِلَيْلَةٍ من هذا الشَّهْرِ أنْزِلُها فى المَسْجِدِ، فأُصَلِّيها فيه. فقال: "انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ، فَصَلِّها فِيهِ، وإنْ أحْبَبْتَ أن تَسْتَتِمَّ آخِرَ هذَا الشَّهْرِ فَافْعَلْ، وإنْ أحْبَبْتَ فَكُفَّ". فكان إذا صَلَّى العَصْرَ دَخَلَ المَسْجِدَ، فلم يَخْرُجْ إلَّا فى حَاجَةٍ، حتى يُصَلِّىَ الصُّبْحَ، فإذا صَلَّى الصُّبْحَ كانت دَابَّتُه بِبابِ المَسْجِدِ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا (٢٩). وقيل: آكَدُها لَيْلَةُ أرْبَعٍ وعِشْرِينَ؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "لَيْلَةُ القَدْرِ أوَّلُ لَيْلَةٍ من السَّبْعِ الأَوَاخِرِ" (٣٠). ورُوِىَ عن بعضِ الصَّحابَةِ، أنَّه قال: لم نَكُنْ نَعُدُّ


(٢٥) تقدم تخريجه فى ٢/ ٦٠٣ ولم نجده عند البخارى ولا مسلم كما ذكره المصنف. انظر تحفة الأشراف ٩/ ١٥٧.
(٢٦) أشار ابن حجر إلى هذا بقوله: "وزعم ابن قدامة أن ابن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة، وقد وافق قوله فيها هى سابع كلمة بعد العشرين، وهذا نقله ابن حزم عن بعض المالكية، وبالغ فى إنكاره. نقله ابن عطية فى تفسيره، وقال: إنه من ملح التفسير وليس من متين العلم" فى كلام كثير. انظره فى: فتح البارى ٤/ ٢٦٥.
(٢٧) فى: باب من قال: سبع وعشرون، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود ١/ ٣٢٠.
(٢٨) فى عون المعبود ١/ ٥٢٣ أنه يقال لها الوطاءة. ولم يحدد موضعها.
(٢٩) فى: باب فى ليلة القدر، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود ١/ ٣١٨.
كما أخرجه البيهقى، فى: باب الترغيب فى طلبها ليلة ثلاث وعشرين، من كتاب الصيام. السنن الكبرى ٤/ ٣١٠.
(٣٠) أخرج البيهقى معناه، فى: باب الترغيب فى طلبها ليلة ثلاث وعشرين، من كتاب الصيام، السنن الكبرى ٤/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>