للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوْلَى، ولأنَّ البَيْضَ لا مِثْلَ له، فيَجِبُ فيه (٦) قِيمَتُه، كصِغارِ الطَّيْرِ. فإن لم يَكُنْ له قِيمَةٌ، لِكَوْنِه مَذَرًا (٧)، أو لأنَّ فَرْخَهُ مَيِّتٌ، فلا شىءَ فيه. قال أصْحابُنا: إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ، فإنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً. والصَّحِيحُ أنَّه لا شىءَ فيه؛ لأنَّه إذا لم يكنْ فيه حَيَوَانٌ، ولا [مآلُه إلى أن] (٨) يَصِيرَ منه حَيَوَانٌ صارَ كالأحْجَارِ والخَشَبِ، وسائِرِ مالَه قِيمَةٌ من غَيْرِ الصَّيْدِ، ألا تَرَى أنَّه لو نَقَبَ بَيْضَةً، فأخْرَجَ ما فيها، لَزِمَهُ جَزَاءُ جَمِيعِهَا، ثم لو كَسَرَها هو أو غيرُه، لم يَلْزَمْهُ لذلك شىءٌ. ومن كَسَرَ بَيْضَةً، فَخَرَجَ منها فَرْخٌ حَىٌّ، فعَاشَ، فلا شىءَ فيه، وإن ماتَ ففيه ما في صِغارِ (٩) أوْلادِ المُتْلَفِ بَيْضُهُ، ففى فَرْخِ الحَمامِ صَغِيرُ أوْلادِ الغَنَمِ، وفي فَرْخِ النَّعَامَةِ حُوَارٌ، وفيما عَدَاهُما (١٠) قِيمَتُه. ولا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ أكْلُ بَيْضِ الصَّيْدِ إذا كَسَرَهُ هو أو مُحْرِمٌ سِوَاهُ، وإن كَسَرَهُ حَلَالٌ فهو كَلَحْمِ الصَّيْدِ، إن كان أخَذَهُ لأجْلِ المُحْرِمِ لم يُبَحْ له أكْلُه، وإلَّا أُبِيحَ. وإن كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ، لم يحرمْ على الحَلَالِ؛ لأنَّ حِلَّهُ لا يَقِفُ على كَسْرِه، ولا يُعْتَبَرُ له أهْلِيَّةٌ، بل لو كَسَرَهُ مَجُوسِىٌّ أو وَثَنِىٌّ، أو بغيرِ تَسْمِيَةٍ، لم يُحَرَّمْ، فأشْبَهَ قَطْعَ اللَّحْمِ وطَبْخَه. وقال القاضى: يحرمُ على الحَلالِ والمُحْرِمِ (٦) أكْلُه، كما لو ذَبَحَ الصَّيْدَ؛ لأنَّ كَسْرَهُ جَرَى مَجْرَى الذَّبْحِ، بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلْمُحْرِمِ بِكَسْرِ الحَلالِ له. وإن نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ فَجَعَلَهُ تَحْتَ آخَرَ، أو تَرَكَ مع بَيْضِ الصَّيْدِ بَيْضًا آخَرَ، أو شيئًا فَنَفَرَ (١١) عن بَيْضِه حتى فَسَدَ، فعليه ضَمَانٌ؛ لأنَّه تَلِفَ بِسَبَبِه، وإن صَحَّ وفَرَّخَ، فلا ضَمانَ عليه. وإن باضَ الصَّيْدُ


(٦) سقط من: ب، م.
(٧) مذرا: متفرقا.
(٨) في الأصل: "ماء له أن".
(٩) في الأصل: "صغير".
(١٠) في ب، م: "عداها".
(١١) في أ، ب، م: "نفره".

<<  <  ج: ص:  >  >>