للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يَمْنَعُ قِيَاسَه على نَظِيرِه. واثنانِ مُخَيَّرانِ، أحَدُهما، فِدْيَةُ الأذَى، قال اللهُ تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (١٩). الثانى، جَزَاءُ الصَّيْدِ، وهو على التَّخْيِيرِ أيْضًا بِقَوْلِه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (٢٠). القِسْمُ الثَّانِى، ما ليس بمَنْصُوصٍ (٢١) عليه، فيُقاسُ على أشْبَهِ المَنْصُوصِ عليه به، فهَدْىُ المُتْعَةِ وَجَبَ لِلتَّرَفُّهِ بِتَرْكِ أحَدِ السَّفَرَيْنِ، [فيُقاسُ على دَمِ المُتعَةِ هَدْىُ القِرَانِ؛ لأنّه فى معناه فى أنَّه وجَبَ لِلتَّرَفُّهِ بتَرْكِ أحَدِ السَّفَرَيْنِ] (٢٢)، وقَضَائِه النُّسُكَيْنِ (٢٣) فى سَفَرٍ وَاحِدٍ، ويُقاسُ عليه أيضًا دَمُ الفَوَاتِ، فيَجبُ عليه مثلُ دَمِ المُتْعَةِ. وبَدَلُه مثلُ بَدَلِه، وهو صِيَامُ عَشَرَةِ أيَّامٍ، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُ أن يَكُونَ ثلاثةً قبل يومِ النَّحْرِ، لأنَّ الفَوَاتَ إنَّما يكونُ بِفَواتِ لَيْلْةِ النَّحْرِ، لأنَّه تَرَكَ بعضَ ما اقْتَضاهُ إحْرَامُه، فصارَ كالتَّاركِ لأحَدِ السَّفَرَيْنِ. فإن قيل: فهَلَّا ألحَقْتُمُوهُ بِهَدْىِ الإحْصارِ، فإنَّه أشْبَهُ به، إذ هو أحَلَّ (٢٤) من إحْرَامِه قبلَ إتْمَامِهِ؟ قُلْنا: أمَّا الهَدْىُ فهُما فيه سَوَاءٌ، وأمَّا البَدَلُ فإنَّ الإحْصَارَ ليس بِمَنْصُوصٍ على البَدَلِ فيه، وإنَّما ثَبَتَ (٢٥) قِياسًا، فقياسُ هذا على الأَصْلِ المَنْصُوصِ عليه أوْلَى من قِياسِه على فَرْعِه، على أنَّ الصِّيَامَ هاهُنا مثلُ الصِّيَامِ عن دَمِ الإِحْصارِ، وهو عشرةُ أيَّامٍ أيضا، إلَّا أنَّ صِيَامَ الإِحْصَارِ يَجِبُ أن يكونَ قبلَ حِلِّه، وهذا يجوزُ فِعْلُه قبلَ حِلِّه وبعدَه، وهو أيضا


(١٩) سورة البقرة ١٩٦.
(٢٠) سورة المائدة ٩٥.
(٢١) فى أ، ب، م: "منصوص".
(٢٢) سقط من: ب، م. نقلة نظر.
(٢٣) فى ب، م: "للنسكين".
(٢٤) فى ب، م: "حلال".
(٢٥) فى أ، ب، م: "يثبت".

<<  <  ج: ص:  >  >>