للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا. قال القاضي أبو يَعْلَى: والمذهبُ ما حَكَيْنا، وكلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على أنَّه صَحَّحَ الشَّرِكَةَ بالعُرُوضِ. وحُكِىَ عن مالِكٍ أنَّه يَرْجِعُ إلى إقْرَاضِ (٢٢) المِثْلِ. وحُكِىَ عنه: إن لم يَرْبَحْ فلا أجْرَ له. ومُقْتَضَى (٢٣) هذا أنَّه إن رَبِحَ، فله الأَقَلُّ ممَّا شَرَطَ له أو أجْرُ مثله. ويَحْتَمِلُ أن يَثْبُتَ عِنْدَنا مثلُ هذا؛ لأنَّه إذا كان الأَقَلُّ ما شَرَطَ له، فقد رَضِىَ به، فلا يَسْتَحِقُّ أكْثَرَ منه، كما لو تَبَرَّعَ بالعَمَلِ الزَّائِدِ. ولَنا، أنَّ تَسْمِيةَ الرِّبْحِ من تَوَابِعِ المُضَارَبةِ، أو رُكْنٌ من أَرْكَانِها، فإذا فَسَدَتْ فَسَدَتْ أرْكانُها وتَوَابِعُها، كالصَّلَاةِ. ولا نُسَلِّمُ في النِّكَاحِ وُجُوبَ المُسَمَّى إذا كان العَقْدُ فاسِدًا، وإذا لم يَجِبْ له المُسَمَّى، وَجَبَ أَجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه إنَّما عَمِلَ ليَأْخُذَ المُسَمَّى، فإذا لم يَحْصُلْ له المُسَمَّى وَجَبَ رَدُّ عَمَلِه إليه، وذلك مُتَعَذِّرٌ، فتَجِبُ (٢٤) قِيمَتُه، وهو أجْرُ مِثْلِه، كما لو تَبَايَعا بَيْعًا فاسِدًا، وَتَقَابَضَا، وتَلِفَ أحَدُ العِوَضَيْنِ في يَدِ القابِضِ له، وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِه. فعلى هذا سواءٌ ظَهَرَ في المالِ رِبْحٌ أو لم يَظْهَرْ، فأمَّا إن رَضِىَ المُضَارِبُ بالعَمَلِ بغيرِ عِوَضٍ، مثل أن يقولَ: قارَضْتُكَ والرِّبْحُ كلُّه لِى. فالصَّحِيحُ أنَّه لا شىءَ لِلْمُضارِبِ ههُنا؛ لأنَّه تَبَرَّعَ بعَمَلِه، فأشْبَه ما لو أعَانَهُ في شيءٍ، أو تَوَكَّلَ له بغيرِ جُعْلٍ، أو أخَذَ له بِضَاعَةً. الفصل الثالث، في الضَّمَانِ، ولا ضَمَانَ عليه فيما يَتْلَفُ بغير تَعَدِّيهِ وتَفرِيطِه؛ لأنَّ ما كان القَبْضُ في صَحِيحِه مَضْمُونًا، كان مَضْمُونًا في فاسِدِه، وما لم يكُنْ مَضْمُونًا في صَحِيحِه، لم يُضْمَنْ في فاسِدِه. وبهذا قال الشّافِعِىُّ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: يَضْمَنُ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لا يَضْمَنُ ما قَبَضَهُ في صَحِيحِه، فلم يَضْمَنْهُ في فاسِدِه، كالوَكَالةِ، ولأنَّها إذا فَسَدَتْ صارَتْ إجَارَةً، والأَجِيرُ لا يَضْمَنُ سُكْنَى ما تَلِفَ بغيرِ تَعَدِّيهِ ولا فِعْلِه، فكذا ههُنا. وأمَّا الشَّرِكَةُ إذا فَسَدَتْ، فقد ذَكَرْناها قبلَ هذا.


(٢٢) في الأصل: "قراض".
(٢٣) في الأصل: "ويقتضى".
(٢٤) في ب زيادة: "رد".

<<  <  ج: ص:  >  >>