للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له (٥) بِسَهْمٍ من مالِه، يُعْطَى (٦) سَهْمًا من الفَرِيضَةِ. قيل له: نَصِيبَ رَجُلٍ، أو نَصِيبَ امْرَأةٍ؟ قال: أقَلُّ ما يكونُ من السِّهَامِ. قال القاضي: ما لم يَزِدْ على السُّدُسِ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ. وقال صاحِباهُ: إلَّا أن يَزِيدَ على الثُّلُثِ، فيكونُ له الثُّلُثُ. ووَجْهُ هذا القولِ، أنَّ سِهَامَ الوَرَثةِ أَنْصِباؤُهُم، فيكونُ له أقَلُّها؛ لأنَّه اليَقِينُ، فإن زادَ على السُّدُسِ دُفِعَ إليه السُّدُسُ؛ لأنَّه أقَلُّ سَهْمٍ يَرِثُه ذُو قَرَابةٍ، وقال أبو ثَورٍ: يُعْطَى سَهْمًا من أرْبَعةٍ وعِشْرِينَ؛ لأنَّها أكْثَرُ أُصُولِ الفَرَائضِ، فالسَّهْمُ منها أقَلُّ السِّهامِ. وقال الشافعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: يُعْطِيهِ الوَرَثةُ ما شاءُوا؛ لأنَّ ذلك يَقَعُ عليه اسْمُ السَّهمِ، فأشْبَهَ ما لو أَوْصَى له بِجُزْءٍ أو حَظٍّ. وقال عَطَاءٌ، وعِكْرِمةُ: لا شىءَ له. ولَنا، ما رَوَى ابنُ مسعودٍ، أن رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ من المالِ، فأعْطاهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- السُّدُسَ (٧). ولأنَّ السَّهْمَ في كلامِ العَرَبِ السُّدُسُ، قال إياسُ بن مُعَاوِيةَ: السَّهْمُ في كلامِ العَرَبِ السُّدُسُ. فتَنْصَرِفُ الوَصِيّةُ إليه، كما لو لَفظَ به. وَلأنَّه قولُ عليٍّ وابنِ مسعودٍ، ولا مُخالِفَ لهما في الصَّحابةِ، ولأنَّ السُّدُسَ أقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ يَرِثُه ذُو قَرابةٍ، فتَنْصَرِفُ الوَصِيّةُ إليه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ السُّدُسَ الذي يَسْتَحِقُّه المُوصَى له يكون بمَنْزِلةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ. فإن كانت المَسْألةُ كامِلةَ الفُرُوضِ، أُعِيلَتْ به، وإن كانت عائِلةً، زادَ عَوْلُها به. وإن كان فيها رَدٌّ أو كانوا عَصَبةً، أعْطِىَ سُدُسًا كامِلًا. قال أحمدُ، في رِوَايَةِ ابن مَنْصُورٍ، وحَرْبٍ: إذا أَوْصَى الرَّجُلُ بِسَهْمٍ من مالِه، يُعْطَى السُّدُسَ، إلَّا أن تَعُولَ الفَرِيضَةُ، فيُعْطَى سَهْمًا مع العَوْلِ. فكأنَّ مَعْنَى الوَصِيَّةِ، أَوْصَيْتُ لك بِسَهْمِ من يَرِثُ السُّدُسَ. فلو أَوْصَى له بِسَهْمٍ في مَسْأَلةٍ فيها زَوْجٌ


(٥) سقط من: أ.
(٦) في أ: "أعطى".
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب من كره أن يوصى بمثل أحد. . ., من كتاب الوصايا. المصنف ١١/ ١٧١. وأورده الهيثمي، في: باب في من أوصى بسهم من ماله، من كتاب الوصايا. مجمع الزوائد ٤/ ٢١٣ وعزاه للطبراني في الأوسط.

<<  <  ج: ص:  >  >>