للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَوْريثِهِم، فذهبَ أكثرُهم إلى أن يُجْعَلُوا مَرَّةً ذكورًا، ومرَّةً إناثًا، وتُعْمَلُ المسألةُ على هذا مَرَّةً، وعلى هذا مَرَّةً، ثم تضرِبُ إحْداهما في الأخرَى إن تبايَنَتا، أو في وَفْقِهِما (٦) إنِ اتفَقَتا، وتَجْتَزِئُ بإحْداهما إن تماثَلَتا، أو بأكثَرِهما إن تناسَبَتا، فتضرِبُهما في اثنَيْنِ، ثم تجمَعُ ما لِكُلِّ واحدٍ منهما إن تماثَلَتا، وتضرِبُ ما لِكُلِّ واحِدٍ منهما في الأُخرَى إن تبايَنَتا، أو في وَفْقِهما إنِ اتفقَتا، فتَدْفَعُه إليه. ويُسَمَّى هذا مذهبَ المُنَزِّلينَ، وهو اختيارُ أصحابِنا. وذهبَ الثَّوْرِىُّ، واللُّؤْلُؤِىُّ، في الولدِ إذا كانَ فيهم خُنْثَى، إلى أن يَجْعَلَ للأُنثَى سَهْمَيْنِ، وللخُنْثَى ثلاثةً، وللذَّكرِ أربعةً؛ وذلك لأنَّنا نَجْعَلُ للأُنْثَى أقلَّ عددٍ لهُ نِصْفٌ، وهو اثنانِ، وللذَّكرِ ضِعْفَ ذلك أربعةٌ، وللخُنْثَى نِصْفَهما، وهو ثلاثةٌ، فيكونُ معه نصفُ مِيراثِ ذكرٍ، ونصفُ ميراثِ أنثَى. وهذا قولٌ لا بأسَ بهِ. وهذا القولُ يُوافِقُ الذي قبلَهُ في بعضِ المواضِعِ، ويخالفُهُ في بعضِها، وبيانُ اختلافِهِما، أنَّنا لو قدَّرْنا ابنًا وبنتًا وولدًا خُنْثَى، لكانت المسألةُ علَى هذا القولِ من تسعةٍ، للخُنْثَى الثُّلُثُ، وهو ثلاثةٌ، وعلى القولِ الأوَّلِ مسألةُ الذُّكُورِيَّةِ من خمسةٍ، والأُنُوثيَّةِ من أربعةٍ، تَضْرِبُ إحداهما في الأخرَى تكُنْ عشرِينَ، ثم في اثنينِ تَكُنْ أربعينَ، للبنتِ سهمٌ في خمسةٍ، وسهمٌ في أربعةٍ، يَكُنْ لها تسعَةٌ، وللذَّكرِ ثمانيةَ عشرَ، وللخُنْثَى سهمٌ في خمسةٍ، وسهمانِ في أربعةٍ، يَكُنْ لهُ ثلاثةَ عشَرَ، وهى دونَ ثُلُثِ الأربعينَ. وقولُ مَنْ ورَّثَهُ بالدَّعْوَى فيما بَقِىَ بعد اليَقينِ يُوافِقُ قولَ المُنَزِّلينَ في أكثرِ المواضِعِ، فإنَّهُ يقولُ في هذه المسألةِ: للذَّكرِ الخُمُسانِ بيَقينٍ، وهى ستةَ عشَرَ من أربعينَ، وهو يدَّعِى النِّصفَ (٧) عشرينَ، وللبنتِ الخُمُسُ بيقينٍ، وهى تَدَّعِى الرُّبُعَ، وللخُنْثَى الرُّبُعُ بيَقينٍ، وهو يَدَّعِى الخمسَيْنِ، ستةَ عشَرَ، والمختلَفُ فيه ستةُ أَسْهمٍ يدَّعيها الخُنْثَى كلَّها، فتُعْطيهِ نصفَها، ثلاثةً، مع العشَرَةِ التي معه، صارَتْ له ثلاثةَ عشَرَ، والابنُ يَدَّعِى أربعةً، فتُعْطيهِ نصفَها، سهمَيْنِ، صارَ له ثمانيةَ عشَرَ، والبنتُ تَدَّعِى سهمَيْنِ، فتدفعُ إليها سهمًا، صارَ لها تسعةٌ. وقد وَرَّثَه قومٌ بالدَّعْوَى من أصلِ المالِ، فعلَى قولِهم، يكونُ الميراثُ في هذه المسألةِ من ثلاثةٍ وعشرينَ؛ لأنَّ المُدَّعَى ههُنا نصفٌ،


(٦) في م: "وفقها".
(٧) في الأصل، م زيادة: "من".

<<  <  ج: ص:  >  >>