للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن إخْراجِها منه، إلَّا فى (٧) أنَّه إذا خافَ عليها فلم يُخْرِجْها حتَّى تَلِفَتْ، ففيه وَجْهانِ؛ أحدهما، يَضْمَنُ؛ لما ذكَرْنا فى التى قبلَها. والثانى، لا يَضْمَنُ؛ لأنَّه مُمْتَثِلٌ لقولِ صاحِبِها. وفى أنَّهُ إذا أخرَجها لغيرِ عُذْرٍ ضَمِنَها، سواءٌ أخْرَجها إلى مثلِه أو دُونَه أو فَوْقَه؛ لأنَّه خالَفَ صاحِبَها لغيرِ فائدةٍ. وهذا ظاهرُ كلامِ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: إن نَهَاه عن نَقْلِها من بيتٍ، فنَقَلها إلى بيتٍ آخرَ من الدارِ، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّ البَيْتَيْنِ من دارٍ واحدةٍ حرْزٌ واحدٌ، وطريقُ أحدِهما طَرِيقُ الآخَرِ، فأشْبَهَ ما لو نَقَلها من زاوِيَةٍ إلى زاويةٍ. وإن نَقَلَها من دارٍ إلى دار أُخْرَى، ضَمِنَ. ولَنا، أنَّه خالفَ أمْرَ صاحِبِها بما لا مَصْلحةَ فيه، فيَضْمَنُ، كما لو نَقَلَها من دارٍ إلى دارٍ. وليس ما فَرَّقَ به صحيحًا؛ لأنَّ بُيُوتَ الدارِ تَخْتَلِفُ، فمنها ما هو أقربُ إلى الطريقِ، أو إلى موضعِ الوَقُودِ، أو إلى الانْهِدَامِ، أو أسْهَلُ فَتْحًا، أو بابُه أسْهَلُ كَسْرًا، أو أضعَفُ حائِطًا، وأسْهلُ (٨) نَقْبًا، أو لكَوْنِ المالكِ يَسْكُنُ به، أو يَسْكُنُ فى غيرِه، وأشْباه هذا ممَّا يُؤثِّرُ فى الحِفْظِ أو فى عَدَمِه، فلا يجوزُ تَفْوِيتُ غَرَض رَبِّ الوَديعةِ من تَعْيِينِه من غير ضرورةٍ. وإن خاف عليها فى مَوْضِعِها، فعليه نَقْلُها، فإن تَرَكَها فتَلِفَتْ ضَمِنَها؛ لأنَّ نَهْىَ صاحِبِها عن إخْراجِها إنَّما كان لحِفْظِها، وحِفْظُها ههُنا فى إخْراجِها، فأشْبَهَ ما لو لم (٩) يَنْهَهُ عنْ إخْراجِها. فإن قال: لا تُخْرِجْها وإن خِفْتَ عليها. فأَخْرَجَها منْ غير خَوْفٍ ضَمِنَها، وإن أخْرَجَها عندَ خَوْفِه عليها، أو تَرَكَها فتَلِفَتْ (١٠)، لم يَضْمَنْها؛ لأنَّ نَهْيَه مع خَوْفِ الهلاكِ نَصٌّ فيه، وتَصْرِيحٌ به، فيكونُ مأْذُونًا فى تَرْكِها فى تلك الحال، فلم يَضْمَنْها؛ لِامْتثالِه أمْرَ صاحِبِها، كما لو قال له: أَتْلِفْها. فأتْلَفَها. ولا يَضْمَنُ إذا أخْرَجها؛ لأنَّه زِيادَةُ خيرٍ وحِفْظٍ، فلم يَضْمَنْ به، كما لو قال له: أتْلِفْها. فلم يُتْلِفْها حتَّى تَلِفَتْ.


(٧) سقط من: أ.
(٨) فى م: "أو أسهل".
(٩) سقط من: م.
(١٠) فى م: "لتلفت".

<<  <  ج: ص:  >  >>