للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فروَى (١٩) أبو حَفْصٍ، بإسْنادِه عن محمدِ بن سِيرِينَ، قال: قَدِمَ مَكَّةَ رَجُلٌ، ومعه إخْوَةٌ له صِغَارٌ، وعليه إزَارٌ، من بين يَدَيْه رُقْعةٌ، ومن خَلْفِه رقعةٌ، فسألَ عمرَ، فلم يُعْطِه شيئًا، فبينما هو كذلك إذ نَزَغَ الشَّيطانُ بين رَجُلٍ من قريش وبين امْرَأتِه فطَلَّقَها، فقال لها: هل لكِ أن تُعْطِى ذا الرُّقْعَتَينِ شيئًا، ويُحِلَّكِ لى؟ قالت: نعم. إن شِئْتَ فأخبِرْهُ (٢٠) بذلك. قال: نعم، فتَزَوَّجَها (٢١)، ودَخَلَ بها (٢٢). فلما أصْبَحَتْ أدْخَلَتْ إخْوَتَه الدارَ. فجاء القُرَشِىُّ يَحُومُ حَوْلَ الدارِ، ويقول: يا وَيْلَه، غُلِبَ على امْرَأتِه، فأتَى عُمَرَ، فقال: يا أمِيرَ المؤمنينَ، غُلِبْتُ على امْرَأتِى. قال: مَنْ غَلَبَكَ؟ قال: ذو الرُّقْعَتَينِ. قال: أَرْسِلُوا إليه. فلما جاء الرسولُ، قالت له المرأةُ: كيف مَوْضِعُكَ من قَوْمِكَ؟ قال: ليس بمَوضِعِى بَأسٌ. قالتْ: إنَّ أمِيرَ المؤمنينَ يقولُ لك: طَلِّق امرَأتَكَ. فقُلْ: لا، واللَّه لا أطَلِّقُها. فإنَّه لا يُكْرِهُك. وأَلْبَسَتْهُ حُلّةً، فلمَّا رآه عمرُ من بعيدٍ. قال: الحمدُ للَّه الذى رَزَقَ ذا الرُّقْعَتَينِ. فدَخَلَ عليه، فقال: أَتُطَلِّقُ امْرَأتكَ؟ قال: لا، واللَّه لا أُطَلِّقُها. قال عمرُ: لو طَلَّقْتَها لأَوْجَعْتُ رَأسَكَ بالسَّوْطِ. وروَاه (٢٣) سعيدٌ (٢٤)، عن هُشَيْمٍ، عن يُونُسَ بن عُبَيْدٍ، عن ابنِ سِيرِينَ نحوًا من هذا، وقال: من أهلِ المَدِينةِ. [وهذا قدْ] (٢٥) تَقَدَّم فيه الشَّرطُ على العَقْدِ، ولم يَرَ به عمرُ بَأْسًا. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَعَنَ اللَّه المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ". وقولُ مَن سَمَّيْنا من الصَّحابةِ، ولا مُخالِفَ لهم، فيكونُ إجْماعًا، ولأنَّه قَصَدَ به التَّحْلِيلَ، فلم يَصِحَّ،


(١٩) فى الأصل، م: "وروى".
(٢٠) فى أ، ب، م: "فأخبروه".
(٢١) فى م: "وتزوجها".
(٢٢) فى الأصل: "فدخل".
(٢٣) فى أ، ب، م: "رواه".
(٢٤) فى: باب ما جاء فى المحلل والمحلل له. سنن سعيد بن منصور ٢/ ٥٠، ٥١.
كما أخرجه عبد الرزاق، فى: باب التحليل، من كتاب النكاح. المصنف ٦/ ٢٦٧.
(٢٥) فى الأصل: "وقد".

<<  <  ج: ص:  >  >>