للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجملةُ الأمْرِ أنَّ المُعْتَدَّةَ لا يجوزُ لها أن تنْكِحَ فى عِدَّتِها، إجماعًا، أىَّ عِدَّةٍ كانتْ؛ لقولِ اللَّه تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (١). ولأنَّ العِدَّةَ إنَّما اعْتُبِرَتْ لمَعْرِفةِ بَراءةِ الرَّحِمِ، لئَلَّا يُفْضِىَ إلى اخْتِلاطِ المِيَاهِ، وامْتِزَاجِ الأَنْسابِ. وإن تَزَوَّجَتْ، فالنِّكاحُ باطِلٌ؛ لأنَّها مَمْنُوعةٌ من النكاحِ لِحَقِّ الزَّوْجِ الأَوَّل، فكان نِكاحًا (٢) باطِلًا، كما لو تزَوَّجَتْ وهى فى نِكاحهِ، ويَجِبُ أن يُفَرَّقَ بينَه وبينَها، فإن لم يَدْخُلْ بها، فالعِدَّةُ بحالِها، ولا تَنْقَطِعُ بالعَقْد الثاني؛ لأنَّه باطلٌ لا تَصِيرُ به المرأةُ فِرَاشًا، ولا يُسْتَحَقُّ عليه بالعَقْدِ شيءٌ، وَتَسْقُطُ (٣) سُكْناها ونَفَقَتُها عن الزَّوْجِ الأوَّلِ؛ لأنَّها ناشِزٌ. وإن وَطِئَها، انَقطَعتِ العِدَّةُ، سَواءٌ عَلِمَ التَّحْريمَ أو جَهِلَه. وقال أبو حنيفةَ: لا تَنْقَطِعُ؛ لأنَّ كَوْنَها فراشًا لغيرِ مَنْ له العِدَّةُ لا يَمْنَعُها، كما لو وُطِئَتْ بشُبْهةٍ (٤) وهى زَوْجَةٌ، فإنَّها تَعْتَدُّ، وإن كانت فِراشًا للزوجِ. وقال الشافعىُّ (٥): إن وَطِئَها عالمًا بأنَّها مُعْتَدَّةٌ، وأنَّها (٦) تَحْرُمُ، فهو زَانٍ، فلا تَنْقَطِعُ العِدَّةُ بوَطْئِه؛ لأنَّها لا تَصِيرُ به فِراشًا، [ولا يَلْحَقُ به نَسَبٌ، وإن كان جاهلًا أنَّها مُعْتَدَّةٌ، أو بالتَّحْريمِ، انْقطَعتِ العِدَّةُ بالوَطْءِ؛ لأنَّها تصيرُ به فِراشًا] (٧)، والعِدَّةُ تُرادُ للاسْتِبراءِ، وكونُها فِراشًا يُنافِى ذلك، فوَجَبَ أن يَقْطَعَها، فأمَّا طَرَيانُه عليها، فلا يَجُوزُ. ولَنا، أنَّ هذا وَطْءٌ بشُبْهةِ نِكاحٍ، فتَنْقَطِعُ به العِدَّةُ، كما لو جَهِلَ وقولُهم: إنَّها لا تصيرُ به (٨) فِراشًا. قُلْنا: لكنَّه لا يَلْحَقُ نَسَبُ الوَلَدِ الحادِثِ من وَطْئِه بالزَّوجِ الأَوَّلِ، فهما شَيْئان. إذا ثَبَتَ هذا، فعليه فِرَاقُها، فإن لم يَفْعَلْ، وَجَبَ التَّفْريقُ بينهما، فإن فارَقَها أو فُرِّقَ بينهما، وَجَبَ عليها


(١) سورة البقرة ٢٣٥.
(٢) سقط من: الأصل.
(٣) فى م زيادة: "شىء" خطأ.
(٤) فى ب: "لشبهة".
(٥) فى م: "القاضى".
(٦) فى الأصل، أ، ب: "وأنه".
(٧) سقط من: الأصل. نقل نظر.
(٨) سقط من: ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>