للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو احْتاجَ إلى المَشْىِ، أو عَجَزَ عن بَعْضِ أَرْكَانِ الصلاةِ؛ إمَّا لِهَرَبٍ مُبَاحٍ مِن عَدُوٍّ، أو سَيْلٍ، أوْ سَبُعٍ، أو حَرِيقٍ، أو نحوِ ذلك، مِمَّا لَا يُمْكِنُه التَّخَلُّص مِنْهُ إلَّا بالهَرَبِ، أو المُسَايَفَةِ، أو الْتِحامِ (١) الحَرْبِ، والحاجَةِ إلى الكَرِّ والفَرِّ والطَّعْنِ والضَّرْبِ والمُطَارَدَةِ، فلهُ أنْ يُصَلِّىَ على حَسَبِ حالِه، رَاجِلًا وراكِبًا إلى القِبْلَة، إنْ أَمْكَنَ، أو إلى غيرِها إنْ لم يُمْكِنْ. وإذا عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، أوْمَأ بهِما، ويَنْحَنِى إلى السُّجُودِ أَكْثَرَ مِنَ الرُّكُوعِ على قَدْرِ طاقَتِهِ، وإنْ عَجَزَ عن الإِيمَاءِ، سَقَطَ، وإنْ عَجَزَ عن القِيَامِ أوِ القُعُودِ أوْ غيْرِهِمَا، سَقَطَ، وإنِ احْتَاجَ إلى الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ والكَرِّ وَالفرِّ، فَعَلَ ذلك. ولا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عن وقتِها؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (٢). ورَوَى مالكٌ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: فإنْ كَانَ خَوْفًا هو أشَدُّ من ذلك صَلَّوا رِجَالًا، قيَامًا على أقْدَامِهِمْ، أو رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِى القبْلَةَ وغيرَ مُسْتَقْبِلِيهَا (٣). قال نَافِعٌ: لا أرَى ابنَ عمرَ حَدَّثَه إلَّا عن رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وإذا أمكن افْتِتَاحُ الصلاةِ إلى القِبْلَةِ، فهل يَجِبُ ذلك؟ قال أبو بكر: فِيهِ رِوايَتان: إحْدَاهما، لا يَجِبُ؛ لأنَّه جُزْءٌ مِنْ أجزاءِ الصلاةِ، فلم يَجِب الاسْتِقْبَالُ فيه، كبَقِيَّةِ أَجْزَائِها. قال: وبه أقُولُ. والثَّانِيَةُ، يَجِبُ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا كان في السَّفَرِ، فأرادَ أنْ يُصَلِّىَ عك رَاحِلَتِه، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثم كَبَّرَ، ثم صَلَّى حيثُ تَوَجَّهَتْ (٤) بِهِ. رواهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٥). ولأنَّه أمْكنَه ابْتِدَاءُ الصلاةِ مُسْتَقْبِلًا فلم يَجُزْ بِدُونِه، كما لو أمْكَنَهُ ذلك في ركعَةٍ كَامِلَةٍ. وتمامُ شرحِ هذه الصلاة نَذْكُرُهُ في باب صلاةِ الخَوْفِ، إن شاءَ اللهُ.


(١) في الأصل: "والتحام".
(٢) سورة البقرة ٢٣٩.
(٣) أخرجه البخاري، في: باب {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}، من كتاب التفسير. صحيح البخاري ٦/ ٣٨. والإمام مالك، في: باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة الخوف. الموطأ ١/ ١٨٤. والبيهقي، في: باب كيفية صلاة شدة الخوف، من كتاب صلاة الخوف. السنن الكبرى ٣/ ٢٥٦.
(٤) في سنن الدارقطني: "وجهت".
(٥) في: باب صفة صلاة التطوع في السفر واستقبال القبلة عند الصلاة على الدابة، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني ١/ ٣٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>