للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قولُ ابنِ عباسٍ، ومُجاهدٍ. والظاهرُ أنَّهم أرادُوا واحدًا مع الَّذِى يُقِيمُ الحَدَّ؛ لأنَّ الذي يُقِيمُ الحَدَّ حاصِلٌ ضرورَةً، فيَتَعَيَّنُ صَرْفُ الأمرِ إلى غيرِه. وقال عَطاءٌ، وإسحاقُ: اثنان. فإن أرادَ به واحدًا مع الَّذِى يُقِيمُ الحَدَّ، فهو مِثْلُ القَوْلِ الأوَّلِ، وإن أرادَ اثنينِ غيرَه، فوَجْهُه أنَّ الطائِفَةَ اسمٌ، لمَا زادَ على الواحدِ، وأقلُّه اثْنانِ. وقال الزُّهْرِىُّ: ثلاثةٌ؛ لأنَّ الطَّائِفَةَ جماعَة، وأقلُّ الجمعِ ثلاثةٌ، وقال مالِكٌ: أربَعَةٌ؛ لأنَّه العددُ الذي يَثْبُتُ به الزِّنَى. وللشافِعِىِّ، قَوْلَانِ، كَقَوْل الزُّهْرِىّ ومالكٍ. وقال رَبِيعةُ: خمسةٌ. وقال الحسنُ: عشرةٌ. وقال قتادةُ: نَفَرٌ. واحتجَّ أصحابُنَا بقولِ ابنِ عباسٍ، ولأنَّ اسمَ الطَّائِفةِ يقَعُ على الواحِدِ، بدليلِ قولِ اللَّه تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (١٨). ثم قال: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} (١٨). [وقيل في قولِه تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} (١٩). أنَّه مَخْشِىُّ (٢٠) بنُ حُمَيِّرٍ (٢١) وحدَه] (٢٢). ولا يجبُ أن يَحْضُرَ الإِمامُ، ولا الشُّهودُ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: إنْ ثَبَتَ الحَدُّ ببَيِّنَةٍ، فعليها الحضُورُ، والبَداءَةُ بِالرَّجْمِ، [وإن ثَبَتَ باعْترافٍ، وَجَبَ على الإِمامِ الحضُورُ، والبَدَاءةُ بالرَّجْمِ] (٢٣)؛ لمَا رُوِىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنه قال: الرَّجْمُ رَجْمَانِ؛ فما كان منه بإقْرارٍ، فأوَّلُ مَن يَرْجُمُ الإِمامُ، ثم النَّاسُ، وما كان بِبَيِّنَةٍ، فأَوَّلُ من يَرْجُمُ البَيِّنَةُ، ثم النَّاسُ. رواه سعيدٌ، بإسنادِه (٢٤). ولأنَّه إذا لم تَحْضُرِ الْبَيِّنَةُ ولا الإِمامُ، كان ذلك شُبْهَةً، والحَدُّ يسْقُطُ بِالشُّبُهاتِ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ بِرَجْمِ ماعِزٍ والغامِدِيَّةِ، ولم يَحْضُرْهما، والحَدُّ ثَبَتَ باعْترافِهِما.


(١٨) سورة الحجرات ٩، ١٠.
(١٩) سورة التوبة ٦٦.
(٢٠) في النسخ: "محش". وتقدم في صفحة ٢٧٠.
(٢١) تقدم تخريجه، في صفحة ٢٧٠.
(٢٢) سقط من: ب.
(٢٣) سقط من: ب. نقل نظر.
(٢٤) تقدم تخريجه، في صفحة ٣١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>