للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ؛ اليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، وَالقَدَمَيْنِ، وَالجَبْهَةِ". مُتَّفَقٌ عليه (١١). وَرُوِىَ عن ابْنِ عمرَ رَفعه: "إنَّ اليَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وإذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا". رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داوُد، والنَّسَائِىُّ (١٢). وسُجودُ الوجهِ لا يَنْفِى سُجودَ ما عَداهُ، وسُقُوطُ الكَشْفِ لا يَمْنَعُ وُجوبَ السُّجودِ، فإنَّا نقولُ كذلكَ في الجَبْهَةِ على رِوايَةٍ، وعَلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى فإنَّ الجبهةَ هي الأصلُ، وهى مكْشُوفَةٌ عادَةً، بخلافِ غيرِها، فإِن أخَلَّ بالسُّجودِ بعُضْوٍ مِن هذهِ الأعْضاءِ، لم تَصِحَّ صلاتُه عندَ مَن أوْجَبَه، وإنْ عَجَزَ عن السُّجودِ على بعضِ هذهِ الأعضاءِ، سجدَ على بقِيَّتِها، وقَرَّبَ العُضْوَ المريضَ مِن الأرْضِ غايَةَ ما يمكِنُه؛ ولم يَجِبْ عليه أنْ يَرْفَعَ إليه شيئًا؛ لأنَّ السُّجودَ هو الهُبوطُ، ولا يَحْصُلُ ذلك بِرَفْعِ المسجُودِ عليه، وإنْ سَقَطَ السجودُ عن (١٣) الجَبْهَةِ، لعارِضٍ مِن مرضٍ أو غَيْرِه، سقطَ عنه السُّجودُ على غيره؛ لأنَّه الأصْلُ


(١١) أخرجه البخاري، في: باب السجود على سبعة أعظم، وباب السجود على الأنف، وباب لا يكف شعرا، وباب لا يكف ثوبا، من كتاب الأذان. صحيح البخاري ١/ ٢٠٦، ٢٠٧. ومسلم، في: باب أعضاء السجود، والنهى عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة. من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٣٥٤. كما أخرجه أبو داود، في: باب أعضاء السجود، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٠٥. والترمذي، في: باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٧٣. والنسائي، في: باب السجود على الأنف، وباب على كم السجود، وباب السجود على اليدين، وباب السجود على الركبتين، وباب النهى عن كف الشعر في السجود، وباب النهى عن كف الثياب في السجود، من كتاب التطبيق. المجتبى ٢/ ١٦٤، ١٦٥، ١٧٠. وابن ماجه، في: باب السجود، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٦. والدارمى، في: باب السجود على سبعة أعظم وكيف العمل في السجود، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٠٢. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٩٢، ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٥، ٢٧٠، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٢، ٣٠٥، ٣٢٤.
(١٢) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٦. وأبو داود، في: باب أعضاء السجود، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٠٦. والنسائي، في: باب وضع اليدين مع الوجه في السجود، من كتاب التطبيق. المجتبى ٢/ ١٦٣. كما أخرجه الإِمام مالك، في: باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود، من كتاب قصر الصلاة في السفر. الموطأ ١/ ١٦٣.
(١٣) في م: "على".

<<  <  ج: ص:  >  >>