للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَخَلَ (٣٠) البَيْتَ، إنَّما وَقَفَ (٣١) فى الصَّحْنِ. وإِنْ حَلَفَ لا يَركَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، فقال أبو الخَطَّاب: يَحْنَثُ؛ لأَنَّه ركوبٌ، قال اللَّه تعالى: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا} (٣٢). وقال: {فَإِذَا رَكِبُوا فِى الْفُلْكِ} (٣٣). الضَّرْبُ الثالث، أَنْ يكونَ الاسمُ المحْلوفُ عليه عامًّا، لكن أضافَ إليه فِعْلًا لم تَجْرِ العادَةُ به، إِلَّا فى بَعْضِه، أو اشْتُهِرَ فى البعْضِ دونَ البَعْضِ، مثل أن يحْلِفَ (٣٤) لا يَأْكُلُ رأْسًا، فإنَّه يَحْنَثُ بأَكْلِ [كُلِّ رأْسٍ] (٣٥) من النَّعَمِ والصُّيودِ والطُّيورِ والحِيتانِ والجَرادِ. ذكرَه القاضى. وقال أبو الخَطَّاب: لا يَحْنَثُ إِلَّا بأَكْلِ رأسٍ جَرَتِ العادَةُ بِبَيْعِه للأَكْلِ مُنْفَرِدًا. وقال الشافِعِىُّ: لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رُءُوسِ بَهيمَةِ الأَنْعامِ دُونَ غيرِها، إلا أَنْ يكونَ فى بلَدٍ تكْثُرُ فيه الصُّيُودُ، وتُمَيَّزُ رُءُوسُها، فيَحْنَثُ بَأَكْلِها. وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْنَث بأَكْلِ رُءوسِ الإِبِلِ؛ لأنَّ العادَةَ لم تجرِ ببَيْعِها للأكْلِ (٣٦) مُفْرَدةً. وقال صاحِباه: لا يحْنَثُ إِلَّا بأَكْلِ رُءوسِ الغَنَمِ؛ لأنَّها التى تُباعُ فى الأَسْواقِ دونَ غيرِها، فيَمِينُه تَنْصَرِفُ إليها، وَوَجْهُ الأَوَّلِ، أَنَّ هذه رُءوسٌ حَقِيقَةً وعُرْفًا، مَأْكُوَلَةٌ، فيَحْنَثُ (٣٧) بأَكْلِها، كما لو حَلَفَ لا يأْكُلُ لَحْمًا، فأَكَلَ من لحمِ النَّعامِ والزَّرافَةِ، وما يَنْدرُ وجودُه وبَيْعُه، ومن ذلك إذا حَلَفَ لا يأكُلُ بَيْضًا، حَنِثَ بأكْلِ بَيْضِ كُلِّ حَيوانٍ، سواءٌ كثرَ وجودُه، كبَيْضِ الدَّجاج، أو قَلَّ (٣٨) كبَيْضِ النَّعامِ. وبهذا قال الشافِعِىُّ. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: لا يَحْنَثُ بأَكْلِ بَيْضِ النَّعامِ. وقال أبو ثَوْرٍ: لا يَحْنَثُ إِلَّا بأَكْلِ بَيْضِ الدَّجاجِ، وما يُباعُ فى السُّوقِ. ولَنا، أَنَّ هذا كلَّه بَيْضٌ حقيقَةً وعُرْفًا، وهو مَأْكُولٌ، فيَحْنَثُ بأكْلِه، كبَيْض الدَّجاجِ، ولأنَّه لو حَلَفَ لا يَشْرَبُ ماءً،


(٣٠) فى ب، م: "دخلت".
(٣١) فى م: "وقفت".
(٣٢) سورة هود ٤١.
(٣٣) سورة العنكبوت ٦٥.
(٣٤) فى م زيادة: "أن".
(٣٥) فى أ، ب، م: "رأس كل حيوان".
(٣٦) سقط من: ب، م.
(٣٧) فى م: "فحنث".
(٣٨) فى م زيادة: "وجوده".

<<  <  ج: ص:  >  >>