للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"قد اجْتَمَعَ لَكُمْ في يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ" (٤). وقال أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: وَقْتُها وَقْتُ الظُّهْرِ، إلَّا أنَّه يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُها في أوَّلِ وَقْتِها؛ لِقَوْلِ سَلَمةَ بن الأكْوَعِ: "كُنَّا نُجَمِّعُ مع النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثم نَرْجِعُ نَتَتبَّعُ الفَىْءَ". مُتَّفَقٌ عليه (٥). وقال أَنَسٌ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الجُمُعَةَ حين تَمِيلُ الشَّمْسُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). ولأنَّهما صلاتَا وَقْتٍ، فكان وَقْتُهُما وَاحِدًا، كالمَقْصُورَةِ والتَّامَّةِ، ولأنَّ إحْدَاهما بَدَلٌ عن الأُخْرَى، وقَائِمَةٌ مَقامَها، فأشْبَهَا (٧) الأصْلَ المَذْكُورَ، ولأنَّ آخِرَ وَقْتِهِما واحِدٌ، فكان أَوَّلُه واحِدًا، كصلاةِ الحَضَرِ والسَّفَرِ. ولنا، على جَوازِها في السَّادِسَةِ السُّنَّةُ والإِجْمَاعُ؛ أما السُّنَّةُ فما رَوَى جابِرُ بن عبدِ اللهِ، قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي - يعني الجُمُعَةَ - ثم نَذْهَبُ إلى جِمَالِنَا فَنُرِيحُها حتى تَزُولَ الشَّمْسُ. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٨). وعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: ما كُنَّا نَقِيلُ ولا نَتَغَدَّى إلَّا بعد الجُمُعَةِ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. مُتَّفَقٌ عليه (٩). قال ابنُ قُتَيْبَةَ: لا يُسَمَّى غَدَاءً، ولا قَائِلَةً، بعد الزَّوَالِ. وعن سَلَمَةَ، قال: كنا نُصَلِّي مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الجُمُعَةَ، ثم نَنْصَرِفُ وليس لِلْحِيطانِ فَيْءٌ. [نَسْتَظِلُّ به] (١٠). رَوَاه أبو دَاوُدَ (١١). وأما الإِجْمَاعُ، فرَوَى الإِمامُ أحمدُ، عن وَكِيعٍ، عن جَعفرِ


(٤) أخرجه أبو داود، في: باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٤٧. وابن ماجه، في: باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤١٦.
(٥) تقدم تخريجه في ٢/ ٣٧، وأخرجه أيضًا الإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٤٦، ٥٤.
(٦) تقدم تخريجه في صفحة ١٦٠.
(٧) في أ، م: "فأشبه".
(٨) في: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم ٢/ ٥٨٨. كما أخرجه النسائي، في: باب وقت الجمعة، من كتاب الجمعة. المجتبى ٣/ ٨١. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣٣١.
(٩) تقدم تخريجه في ٢/ ٣٨.
(١٠) سقط من: أ، م.
(١١) تقدم تخريجه قبل قليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>