للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"ما لَكَ؟ ". قال: وَقَعْتُ على امْرَأَتِى وأنا صَائِمٌ. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هل تَجِدُ رَقَبَةً تَعْتِقُها؟ " قال: لا، قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قال: لا، قال: "فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قال: لا، قال: فمَكَثَ النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فبَيْنَا نحن على ذلك أتِىَ النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ. والعَرَق: المِكْتَل (٦)، فقال: "أيْنَ السَّائِلُ؟ " فقال: أنا، قال: "خُذْ هذَا، فتَصَدَّقْ به" فقال الرَّجُلُ: على أفْقَرَ مِنِّى يا رسولَ اللهِ؟ فوَاللهِ ما بين لَابَتَيْهَا أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرَ مِن أهْلِ بَيْتِى. فضَحِكَ النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى بَدَتْ أَنْيَابُه، ثم قال: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". مُتَّفَقٌ عليه (٧). ولا يجوزُ اعْتِبَارُ الأدَاءِ فى ذلك بالقَضاءِ؛ لأنَّ الأدَاءَ يَتَعَلَّقُ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ يَتَعَيَّنُ به، والقَضَاءُ مَحَلُّه الذِّمَّةُ، والصلاةُ لا يَدْخُلُ فى جُبْرَانِها المالُ، بخِلافِ مَسْألَتِنَا. المسألة الثالثة، أنَّ الجِماعَ دُونَ الفَرْجِ، إذا اقْتَرَنَ به الإِنْزَالُ، فيه عن أحمدَ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُما، عليه الكَفَّارَةُ، وهذا قول مَالِكٍ، وعَطاءٍ، والحسنِ، وابنِ المُبارَكِ، وإسحاقَ؛ لأنَّه فِطْرٌ بجِمَاعٍ، فأوْجَبَ الكَفَّارَةَ، كالجِمَاعِ فى الفَرْجِ، والثانية: لا كَفَّارَةَ فيه. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ،


(٦) المكتل: زنبيل يعمل من الخوص.
(٧) أخرجه البخارى، فى: باب إذا جامع فى رمضان. . .، وفى: باب المجامع فى رمضان هل يطعم. . .، من كتاب الصوم. وفى: باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل: قبلت، من كتاب الهبة. وفى: باب نفقة المعسر على أهله، من كتاب النفقات. وفى: باب التبسم والضحك، وفى: باب ما جاء فى قول الرجل: ويحك، من كتاب الأدب. وفى: باب قوله تعالى: قد فرض اللَّه لكم تحلة أيمانكم. . .، وفى: باب من أصاب المعسر فى الكفارة، وفى: باب معطى فى الكفارة عشرة. . . من كتاب الكفارات. وفى: باب من أصاب ذنبا. . .، من كتاب الحدود. صحيح البخارى ٣/ ٤١، ٤٢، ٢١٠، ٧/ ٨٦، ٨/ ٢٩، ٤٧، ١٨٠، ١٨١، ٨/ ٢٠٦. ومسلم، فى: باب تحريم الجماع فى نهار رمضان. . .، من كتاب الصيام. صحيح مسلم ٢/ ٧٨١، ٧٨٢.
كما أخرجه أبو داود، فى، باب فى كفارة من أتى أهله فى رمضان، من كتاب الصوم. سنن أبى داود ١/ ٥٥٧. والترمذى، فى: باب ما جاء فى كفارة الفطر فى رمضان، من كتاب الصيام. عارضة الأحوذى ٣/ ٢٥٠. والإِمام مالك، فى: باب كفارة من أفطر فى رمضان، من كتاب الصيام. الموطأ ١/ ٢٩٦. والإِمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٢٠٨، ٢٤١، ٢٧٣، ٥١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>