للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِىِّ. ويحْتَمِلُ أنه أرَادَ الرِّوايةَ الثَّالثةَ؛ لأنَّه بَيْعُ عَرْضٍ بِعَرْضٍ، فَحُرِّمَ النَّساءُ بينهما كالجِنْسَيْنِ من أَموالِ الرِّبَا، قال القاضى: فعلى هذا لو باعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ، ومع أحدهما دَرَاهِمُ، العُرُوضُ نَقْدًا والدراهمُ نَسِيئَةً (١٠)، جازَ، وإن كانتِ الدراهمُ نَقْدًا والعُرُوضُ نَسِيئَةً، لم يَجُزْ؛ لأنه يُفْضِى إلى النَّسِيئَةِ فى العُرُوضِ. وهذه الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ جِدًّا؛ لأنَّه إثْبَاتُ حُكْمٍ يُخَالِفُ الأصلَ بغير نَصٍّ ولا إجْمَاعٍ ولا قِياسٍ صحيحٍ، فإنَّ فى المَحلِّ المُجْمَعِ (١١) عليه أو المَنْصُوصِ عليه أوصافًا لها أثَرٌ فى تَحْرِيمِ الفَضْلِ، فلا يَجُوزُ حَذْفُها عن دَرَجَةِ الاعْتِبارِ، وما هذا سَبِيلُه لا يجوزُ إثباتُ الحُكْمِ فيه، وإن لم يُخَالِفْ أصْلًا، فكيف يَثْبُتُ مع مُخَالَفَةِ الأَصْلِ فى حِلِّ البَيْعِ! وأصَحُّ الرِّواياتِ هى الأُولَى؛ لِمُوَافَقَتِهَا الأصْلَ. والأحادِيثُ المُخالِفَةُ لها، قال أبو عبدِ اللهِ: ليس فيها حَدِيثٌ يُعْتَمَدُ عليه، ويُعْجِبُنِى أن يَتَوَقَّاهُ. وذُكِرَ له حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ وابنِ عمرَ فى هذا، فقال: هما مُرْسَلانِ. وحديثُ سَمُرَةَ يَرْويهِ الحسنُ عن سَمُرَةَ (١٢)، قال الأَثْرَمُ، قال (١٣) أبو عَبْدِ اللهِ: لا يَصِحُّ سَماعُ الحسنِ من سَمُرَةَ. وحديثُ جَابرٍ، قال أبو عبدِ اللهِ: هذا حجَّاجٌ زَادَ فيه: "نَسَاءً"، ولَيْثُ بن سَعْدٍ سَمِعَهُ من أبى الزُّبِيْرِ، ولا يَذْكُرُ فيه: "نَسَاءً"، وحجَّاجٌ هذا هو حجَّاجُ بن أرْطاةَ، قال يعقوبُ بن شَيْبَةَ: هو واهِى الحدِيثِ، وهو صَدُوقٌ. وإن كان أحدُ المَبِيعَيْنِ مِمَّا لا رِبا فيه، والآخَرُ فيه رِبًا كالمَكِيلِ بالمَعْدُودِ، ففيهما (١٤) رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُما: يَحْرُمُ النَّسَاءُ فيهما. والثانيةُ: لا يَحْرُمُ، كما لو باع مَعْدُودًا بِمَعْدُودٍ من غيرِ جِنْسِه.


(١٠) سقط من: الأصل.
(١١) فى الأصل: "المجتمع".
(١٢) بعد هذا الموضع فى الأصل زيادة: "قال".
(١٣) فى الأصل: "وقال".
(١٤) فى م: "ففيه".

<<  <  ج: ص:  >  >>