للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشّافِعِىِّ؛ لما ذَكَرْنا في القِسْمِ الأَوَّلِ، ولأنَّ ما جازَتْ إجَارَتُه بغيرِ المَطْعُومِ، جازَتْ به، كالدُّورِ. القسم الثالث، إجَارَتُها بِجُزْءٍ مُشَاعٍ ممَّا يخْرُجُ منها، كَنِصْفٍ، وثُلُثٍ، ورُبْعٍ، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ جَوَازُه. وهو قول أكْثَر الأَصْحابِ، واخْتَارَ أبو الخَطّابِ أنَّها لا تَصِحُّ. وهو قول أبى حنيفةَ، والشّافِعِىِّ. وهو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللَّه؛ لما تَقَدَّمَ من الأحادِيثِ في النَّهْىِ، من غيرِ مُعَارِضٍ لها، ولأنَّها إجَارَةٌ [بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ، فلم تَصِحَّ، كإجَارَتِها بثُلُثِ ما يَخْرُجُ من أرْضٍ أخرى، ولأنَّها إجَارَةٌ] (٣٤) لِعَيْنٍ ببعضِ نَمائِها، فلم تَجُزْ، كسائِر الأعْيانِ، ولأنَّه لا نَصَّ في جَوَازِها، ولا يُمْكِنُ قِياسُها على المَنْصُوصِ، فإنَّ النُّصُوصَ (٣٥) إنَّما وَرَدَتْ بالنَّهْىِ عن إجَارَتِها بذلك، ولا نَعْلَمُ في تَجْوِيزِها نَصًّا، والمَنْصُوصُ على جَوَازِه، إجَارَتُها بِذَهَبٍ، أو فِضّةٍ، أو بشيءٍ مَضْمُونٍ مَعْلُومٍ، [وليس هذا] (٣٦) كذلك. فأمَّا نَصُّ أحمدَ في الجَوازِ، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُه على المُزَارَعةِ بلَفْظِ الإِجَارَةِ، فيكونُ حُكْمُها حُكْمَ المُزَارَعةِ في جَوَازِها، ولُزُومِها، وفيما يَلْزَمُ العامِلَ ورَبَّ الأرْضِ، وسائِرِ أحْكَامِها. واللهُ أعلمُ.


(٣٤) سقط من: الأصل. نقلة نظر.
(٣٥) في الأصل: "المنصوص".
(٣٦) في م: "وليست هذه".

<<  <  ج: ص:  >  >>