للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوَقْفِ، لِتَناوُلِ اللَّفْظِ لهم، وقد دَلَّ على صِحَّةِ هذا قولُ اللَّه تعالى: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} إلى قوله: {وَعِيسَى} (٢٨). وهو من وَلَدِ بِنْتِه، فَجَعَلَه من ذُرِّيَتِه، وكذلك ذَكرَ اللهُ تعالى قِصّةَ عيسى وإبراهِيمَ وموسى وإسماعيلَ وإدْرِيسَ، ثم قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ} (٢٩). وعيسى معهم. وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْحَسَنِ: "إنَّ ابْنِى هذَا سَيِّدٌ" (٣٠). وهو وَلَدُ بِنْتِه. ولمَّا قال اللَّه تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} (٣١). دَخَلَ في التَّحْرِيمِ حَلَائِلُ أبْناءِ البَنَاتِ، ولمَّا حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى البَنَاتِ، دَخَلَ في التَّحْرِيمِ بَنَاتُهُنَّ. وَوَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّ اللهَ تعالى قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}. فدَخَلَ فيه وَلَدُ البَنِين دون وَلَدِ البَنَاتِ، وهكذا كلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فيه الوَلَدُ في الإِرْثِ والحَجْبِ، دَخَلَ فيه وَلَدُ البَنِين دون وَلَدِ البَنَاتِ. ولأنَّه لو وَقَفَ على وَلَدِ رَجُلٍ، وقد صَارُوا قَبِيلةً، دَخَلَ فيه وَلَدُ البَنِين دون وَلَدِ البَنَاتِ بالاتِّفَاقِ، وكذلك قبلَ أن يَصِيرُوا قَبِيلةً. ولأنَّه لو وَقَفَ على وَلَدِ العَبَّاسِ في عَصرِنَا، لم يَدْخُلْ فيه وَلَدُ بَنَاتِه، فكذلك إذا وَقَفَ عليهم في حَيَاتِه، ولأنَّ وَلَدَ البَنَاتِ مَنْسُوبُونَ إلى آبائِهِم دون أُمَّهاتِهِم، قال الشاعِرُ (٣٢):


(٢٨) سورة الأنعام ٨٤، ٨٥.
(٢٩) سورة مريم ٥٨.
(٣٠) تقدم تخريجه في: ٤/ ٩٨.
(٣١) سورة النساء ٢٣.
(٣٢) نسب البيت للفرزدق. وهو في: الحماسة، لأبي تمام ١/ ٢٧٤. وانظر حاشية دلائل الإعجاز ٣٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>