للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُورَثُ، وإنَّما يُورَثُ به، فهو باقٍ للمُعْتِقِ أبدًا، لا يزولُ عنه، بدليلِ قولِه عليه السلام: "إنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ" (٤). وقولِه: "الولاءُ لُحمةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ" (٥). وإنَّما يَرِثُ عَصَبةُ السَّيِّدِ مالَ مَوْلاه بوَلاءِ مُعْتِقِه، لا نَفْس الوَلاءِ. ويتَّضِحُ معنى هذا القولِ بمَسْألَتَىِ الْخِرَقِىِّ اللَّتَيْن ذكَرَهُما (٦) ههُنا، وهما: إذا مات رجلٌ عن ابْنَيْنِ ومَوْلًى، فمات أحدُ الابْنَينِ بعدَه عن ابنٍ، ثم مات الْمَوْلَى، وَرِثَه ابنُ مُعْتقهِ دون ابنِ ابنِ مُعْتِقِه؛ لأنَّ ابنَ مُعْتِقِه (٧) أقربُ عَصَبةِ سَيِّدِه. ولو مات السيدُ، وخَلَّفَ ابْنَه وابنَ ابنهِ، لَكان مِيراثُه لابنِه، دون ابنِ ابنِه، فكذلك إذا مات الْمَوْلَى. والمسألةُ الأخرى، إذا هلَك الابْنانِ بعدَه، وقبلَ مَولْاه، وخلَّفَ أحدُهما ابنًا، والآخرُ تِسْعةً، ثم مات الْمَوْلَى، كان مِيراثُه بينهم على عَدَدِهم، لكلِّ واحدٍ فهم عُشْرُه؛ لأنَّ السَّيِّدَ لو مات كان ميراثُه بينهم كذلك، فكذلك ميراثُ مَوْلاه، ولو كان الولاءُ مَوْرُوثًا لَانْعَكَسَ الحُكْمُ فى المسْألتَيْنِ، فكان الميراثُ فى المسألةِ الأولى بين الابنِ وابنِ الابنِ؛ لأنَّ (٨) الابْنَيْنِ وَرِثَا الوَلاءَ عن أبِيهِما، ثم ما صار للابنِ الذى مات انتقلَ إلى ابنِه، فصار ميراثُ المَوْلَى بينَه وبين عَمِّه نِصْفَيْنِ. وفى المسألةِ الثانية يصيرُ لابْنِ الابنِ المُنْفَردِ نِصْفُ الولاءِ بمِيراثِه ذلك عن ابنِه، ولبنى الابنِ الآخَرِ النِّصْفُ بينهم على عَدَدِهم. وشَذَّ شُرَيْحٌ، فقال: الوَلاءُ بمَنْزِلةِ المالِ، يُورثُ عن الْمُعْتِقِ، فمن مَلَكَ شيئًا حَياتَه، فهو لِوَرَثَتِه. وقد حُكِىَ عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ، وابن المُسَيَّبِ، نحوُ هذا. وروَى (٩) حَنْبَلٌ، ومحمدُ بن الحَكَمِ، عن أحمدَ نحوَه. وغَلّطهُما أبو بكرٍ فى رِوايتِهما، فإنَّ الجماعةَ روَوْا عن أحمدَ مثلَ قولِ الجمهورِ. قال أبو الحارثِ: سألتُ أبا عبدِ اللَّه عن الوَلاءِ لِلْكِبَرِ، فقال: كذا رُوِىَ عن عمرَ،


(٤) تقدم تخريجه فى: ٨/ ٣٥٩.
(٥) تقدم تخريجه فى صفحة ٢١٥.
(٦) فى م: "ذكرناهما".
(٧) فى الأصل، م: "ابن المعتق".
(٨) فى م: "كأن".
(٩) فى م زيادة: "عن".

<<  <  ج: ص:  >  >>