للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داودَ (٤٠). ورُوِىَ عن أبى سعيدٍ، أنَّه قال: كنتُ أعْزِلُ عن جارِيَتِى، فوَلَدَتْ أحَبَّ الخَلْقِ إلَىَّ (٤٠). يعنى ابْنَه. ولحديثِ عمرَ الذى ذكَرْناه. ولأنَّه حُكْمٌ تعَلَّقَ بالوَطْءِ، فلم يُعْتَبرْ معه الإِنْزالُ، كسائرِ الأحْكامِ. وقد قِيل: إنَّه يَنْزِلُ من الماءِ ما لا يُحَسُّ به. وإن أقَرَّ بالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، أو فى الدُّبُرِ، لم تَصِرْ بذلك فِرَاشًا؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا فى معنى المَنْصوصِ، ولأنَّه يَنْتَفِى عنه الوَلَدُ بدَعْوَى الاسْتِبْراءِ إذا أتَتْ به بعدَ الاسْتِبْراءِ بمُدةِ الحَمْلِ، فههُنا أوْلَى. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّها تَصِيرُ فِرَاشًا؛ لأنَّه قد يُجامِعُ، فيَسْبِقُ الماءُ إلى الفَرْجِ. ولأصحابِ الشافعىِّ وَجْهانِ كهذَيْنِ. وإذا ادَّعَى الاسْتِبْراءَ، قُبِلَ قوُله بغيرِ يَمينٍ، فى أحدِ الوَجْهينِ؛ لأنَّ من قُبِلَ قولُه فى الاسْتِبْراءِ، قُبِلَ بغيرِ يَمِينٍ، كالمرأةِ تَدَّعِى انقِضاءَ عِدَّتِها. وفى الآخرِ، يُسْتَحْلفُ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لعُمومِ قولِه عليه السلام: "وَلكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ" (٤١). ولأنَّ الاسْتِبْراءَ غيرُ مُختَصٍّ به، فلم يُقْبَلْ قولُه فيه بغيرِ يَمِينٍ، كسائرِ الحُقُوقِ، بخلافِ العِدَّةِ. ومتى لم يَدَّعِ الاستِبْراءَ، لَحِقَه وَلَدُها، ولم يَنْتَفِ عنه. وقال الشافعىُّ، فى أحدِ قَوْلَيْه: له نَفْيُه باللِّعانِ؛ لأنَّه ولدٌ (٤٢) لم يَرْضَ به، فأشْبَهَ ولدَ المرأةِ. وَلنا، قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}. فخَصَّ بذلك الأزْواجَ، ولأنَّه وَلَدٌ يَلْحَقُه نَسَبُه من غيرِ الزَّوْجةِ، فلم يَمْلِكْ نَفْيَه باللِّعانِ، كما لو وَطِئَ أجْنَبيَّةً بشُبْهةٍ، فألْحَقَتِ القافةُ وَلَدَهَا به، ولأنَّ له طرِيقًا إلى نَفْىِ الوَلَدِ بغيرِ اللِّعانِ، فلم يَحْتَجْ إلى نَفْيِه باللِّعانِ، فلا يُشْرَعُ، ولأنَّه إذا وَطِئَ أمَتَه ولم يَسْتَبْرِئْها، فأتَتْ بوَلدٍ، احْتَمَلَ أن يكونَ منه، فلم يَجُزْ له نَفْيُه؛ لكَوْنِ النَّسَبِ يَلْحَقُ بالإِمْكانِ، فكيف مع [الظُّهُورِ ووُجُودِ] (٤٣) سَبَبِه! ولو ادَّعَى الاسْتِبْراءَ. فأتَتْ بوَلَدَيْنِ، فأقَرَّ بأحَدِهِما ونَفَى الآخرَ، لَحِقَاه معًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ جَعْلُ أحَدِهما منه


(٤٠) تقدم تخريجه فى: ١٠/ ٢٣٠.
(٤١) تقدم تخريجه فى: ٦/ ٥٢٥.
(٤٢) سقط من: م.
(٤٣) فى م: "ظهور وجود".

<<  <  ج: ص:  >  >>