للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه (٧)، ويُخِلُّ بالتماثُلِ المَنْصُوصِ على النَّهْيِ عمَّا عَدَاه، وإنَّما خُولِفَ هذا الأصلُ في الأنْفُسِ، زَجْرًا عن الاشْتراكِ الذي يَقَعُ القَتْلُ به غالِبًا، ففيما عَدَاه يَجِبُ البقاءُ على أصْلِ التَّحْريمِ، ولأنَّ النَّفسَ أشْرَفُ من الطَّرَفِ، ولا يَلْزَمُ من المُحافظةِ عليها بأَخْذِ الجماعةِ بالواحدِ، المَحافَظةُ على ما دُونَها بذلك. ولَنا، ما رُوِيَ أنَّ شاهِدَيْنِ شَهِدا عندَ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، على رَجُلٍ بالسَّرِقةِ، فقَطَعَ يَدَه، ثم جاءَا بآخَرَ، فقالا (٨): هذا هو السَّارِقُ، وأخْطَأْنا في الأوَّلِ. فرَدَّ شَهادَتَهُما على الثاني، وغَرَّمَهُما دِيَةَ يَدِ (٩) الأوَّلِ، وقال: لو عَلِمْتُ أنَّكما تَعَمّدْتُما، لَقَطَعْتُكُما (١٠). فأخْبَرَ أن القِصاصَ على كلِّ واحدٍ منهما لو تَعَمَّدَا قَطْعَ يَدٍ (١١) واحدةٍ. ولأنَّه أحدُ نَوْعَيِ القِصاصِ، فتُؤْخَذُ الجماعةُ بالواحدِ كالأنْفُسِ، وأمَّا اعتبارُ التَّساوِي، فمِثْلُه في الأنْفُسِ، فإنَّنا نَعْتَبِرُ التَّساوِىَ فيها، فلا نأخُذُ مُسْلِمًا بكافرٍ، ولا حُرًّا بعَبْدٍ، وأمَّا أخْذُ صحيحِ الأطْرافِ بمَقْطُوعِها، فَلأنَّ الطَّرَفَ ليس هو (١٢) من النَّفْسِ المُقْتَصِّ (١٢) منها، وإنما يفُوتُ تَبَعًا، ولذلك كانت دِيَتُهُما (١٣) واحدةً، بخلافِ اليَدِ النَّاقصةِ والشَّلَّاءِ مع الصَّحِيحةِ، فإنَّ دِيَتَهُما (١٣) مُخْتلِفةٌ. وأمَّا اعْتبارُ التَّساوِي في الفِعْل، فإنَّما اعْتُبِرَ في الْيَدِ لأنَّه يُمْكِنُ مُباشَرَتُها بالقَطْعِ، فإذا قَطَعَ كلُّ واحدٍ منهما (١٤) من جانبٍ، كان فِعْلُ كلِّ واحدٍ منهما مُتَمَيِّزًا عن فِعْلِ صاحِبهِ، فلا يجبُ على إنْسانٍ قَطْعُ مَحَلٍّ لم يقْطَعْ مثلَه، وأمَّا النَّفْسُ، فلا يُمْكِنُ مُباشَرَتُها بالفعلِ، وإنما أفْعالُهم في البَدَنِ، فيُفْضِي ألَمُه إليها فتَزْهَقُ، ولا يتَمَيّزُ ألمُ فِعْلِ أحَدِهما من ألَمِ فِعْلِ الآخَرِ، فكانا كالْقاطِعَيْنِ في مَحَلٍّ واحدٍ،


(٧) في ب: "علمه".
(٨) في م: "فقال".
(٩) سقط من: م.
(١٠) تقدم تخريجه، في صفحة ٤٥٦.
(١١) سقط من: الأصل، ب.
(١٢) سقط من: ب.
(١٣) في ب: "ديتها".
(١٤) في م: "منها".

<<  <  ج: ص:  >  >>