للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَعْرِف له فى الصَّحابةِ مُخالفًا. وإذا ثبتَ هذا، فإِنَّ تأْديبَه غيرُ مَقْدورٍ، وإنَّما هو مُفَوَّضٌ إلى رَأْىِ الحاكِم (٨)، إِنْ رأَى ذلك بالجَلْدِ جَلَدَه، وإن رآه بحَبْسٍ أو كَشْفِ رأسِه وإهانتِه وتَوْبيخِه، فعَل ذلك، ولا يَزِيدُ فى جَلْدِه على عَشرِ جَلَداتٍ. وقال الشافعىُّ: لا يَزيدُ على تِسْعٍ وثلاثين، لئلَّا يبْلُغَ به أَدْنَى الحُدودِ. وقال ابنُ أبى ليلَى: يُجْلَدُ خمسةً وسبعين سوطًا. وهو أحدُ قَوْلَى أبى يوسفَ. وقال الأَوْزاعِىُّ، فى شاهِدَى الطَّلاقِ: يُجْلَدان مائةً مائةً، ويَغْرَمان الصَّداقَ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلَّا فِى حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ تَعَالى". مُتَّفَقٌ عليه (٩). وقال القاسمُ، وسالمٌ: يُخْفَقُ سَبْعَ خَفَقاتٍ. وقال شُرَيْحٌ: يُجلَدُ أسواطًا (١٠). فأمَّا شُهْرَتُه بينَ الناسِ، فإنَّه يُوقَفُ فى سُوقِه (١١) إِنْ كان من أهلِ السُّوقِ، أو قَبِيلتِه إن كان من أهلِ القبائلِ، أو فى مَسْجدِه إن كان من أهلِ المساجدِ، ويقولُ الموكَّلُ به: إنَّ الحاكمَ يقْرأ عليكم السَّلامَ، ويقولُ: هذا شاهِدُ زُورٍ، فاعْرِفوه. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ. وأُتِىَ الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ بشاهدِ زورٍ (١٢)، فأمرَ بقَطعِ لسانِه، وعندَه القاسمُ وسالمٌ، فقالا: سبحانَ اللَّهِ، بحَسْبِه (١٣) [أَنْ يُخْفقَ] (١٤) سَبْعَ خَفَقاتٍ، ويُقامَ بعدَ العَصرِ، فيُقالَ: هذا أبو قُبَيْسٍ، وجَدْناه شاهدَ زُورٍ. ففعلَ ذلك (١٥) به. ولا يُسَخَّمُ وَجْهُه، ولا يُرْكَبُ، ولا يُكلَّفُ أن يُنادِىَ على نَفْسِه. وقد رُوِىَ عن عمرَ، رضىَ اللَّهُ عنه، أنَّه يُجلَدُ أربعينَ جلدةً، ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويُطالُ حَبْسُه. روَاه الإِمامُ أحمدُ (١٦). وقال سَوَّارٌ: يُلَبَّبُ (١٧)، ويُدارُ به على


(٨) فى ب: "الإِمام".
(٩) تقدم تخريجه، فى: ١٢/ ٥٢٤.
(١٠) أخبار القضاة ١/ ٣٠٩.
(١١) فى م: "سوق".
(١٢) فى أ، ب، م: "الزور".
(١٣) سقط من: أ.
(١٤) سقط من: م.
(١٥) سقط من: م.
(١٦) وأخرجه البيهقى، فى: باب ما يُفعل بشاهد الزور، من كتاب آداب القاضى. السنن الكبرى ١٠/ ١٤٢. وعبد الرزاق، فى: باب عقوبة شاهد الزور، من كتاب الشهادات. المصنف ٨/ ٣٢٦، ٣٢٧. ولم نجده فى: المسند.
(١٧) يُلبَّب: أى تجمع ثيابه عند نحره ويجر بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>