للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحزابِ صَلَّى المغْرِبَ، فلَمَّا فَرَغَ قال: "هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّى صَلَّيْتُ العَصْرَ؟ " فقالُوا: يا رسُولَ اللهِ ما صلَّيْتَها. فأَمَرَ المُؤَذِّنَ فأقامَ الصلاةَ، فصلَّى العصرَ، ثم أعادَ المغرِبَ. [وهذا يدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الترْتِيبِ] (٩). ورَوَى (١٠) نَافِعٌ، عنِ ابْنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الإِمَامَ فَلْيُصَلِّ مَعَ الإِمَامَ، فَإِذَا فَرَغَ مِن صَلَاتِهِ (١١) فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِى نَسِىَ، ثُمَّ لْيُعِدِ الصَّلَّاةَ الَّتِى صَلَّاهَا مَعَ الإِمَامِ". [روَاه أبو يَعْلَى المَوْصِلِىُّ، في "مُسْنَده"، بإسْنادٍ حسنٍ] (٩). وَرُوِىَ مَوْقُوفًا عن ابْنِ عمر. ولأنَّهما صلاتَانِ مُؤَقَّتَتَانِ، فوجبَ تَرْتِيبُهما (١٢) كالمَجْمُوعَتَيْنِ.

إذا ثبَتَ هذَا، فإنَّه يَجِبُ التَّرْتِيبُ فيها وإنْ كثُرَتْ (١٣)، نَصَّ عليهِ أحمدُ، [قال، في رواية أبي داود، في مَن ترك صلاةَ سَنَةٍ: يُصلِّيها، ويعيدُ كلَّ صلاةٍ صلَّاها وهو ذاكِرٌ لِمَا تَرَكَ] (١٤). وقال مالكٌ، وأبو حنيفَة: لا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ صلاةِ يومٍ ولَيْلَةٍ؛ لأنَّ اعْتِبَارَهُ فيما زادَ [على ذلكَ] (١٥) يَشُقُّ، ويُفْضِى إلى الدُّخُولِ في التَّكْرَارِ، فسقَطَ، كالتَّرْتِيب فِي قَضَاءِ صِيَامِ (١٥) رَمَضَانَ. ولَنا، أنَّها صَلَواتٌ واجِبَاتٌ، تُفْعَلُ في وقتٍ يَتَّسِعُ لها، فوجبَ فيها التَّرْتِيبُ كالخَمْسِ، وإفْضَاؤُه إلى التَّكْرَارِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ، كتَرْتِيبِ الرُّكوعِ على السُّجودِ،


(٩) سقط من: الأصل.
(١٠) بعد هذا في م: "أبو حفص بإسناده عن". وانظر ما يأتي بعد إيراد الحديث.
(١١) سقط من: م.
والحديث أخرجه الإِمام مالك، في: باب العمل في جامع الصلاة، من كتاب قصر الصلاة في السفر. الموطأ ١/ ١٦٨. والدارقطني، في: باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني ١/ ٤٢١. والبيهقي، في الباب نفسه. السنن الكبرى ٢/ ٢٢١.
(١٢) في م: "الترتيب فيهما".
(١٣) في م زيادة: "وقد".
(١٤) سقط من: م.
(١٥) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>