للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تحت مصطلح "التفسير المأثور"، وعلَّل لدخول تفسير التابعي في المأثور بقوله: "وإنما أدرجنا في التفسير المأثور ما روي عن التابعين وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرأي؟ لأننا وجدنا كتب التفسير المأثور كتفسير ابن جرير وغيره لم تقتصر على ما ذكر مما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وما روي عن الصحابة، بل ضمّت إلى ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير" (١).

* منشأ الخطأ في هذا المصطلح:

لم يسبق هؤلاء المعاصرين أحد من العلماء أدخل (القرآن) في المأثور، ولا عدَّه بهذه القسمة الثلاثية كما عند الزرقاني، أو الرباعية، كما عند الذهبي، والذي ظهر لي أنهم استفادوا من مصدر سابق لهم، لكنهم غيَّروا مصطلحه من (أحسن طرق التفسير) (٢) إلى اعتبارها (تفسيرًا مأثورًا)، ومن هنا نشأ هذا المصطلح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير"، ثم شرع في بيانها، وهي القرآن فالسُّنَّة فأقوال الصحابة ثم ختم بأقوال التابعين.

وقال الزرقاني: "التفسير المأثور: هو ما جاء في القرآن أو السُّنَّة أو كلام الصحابة بيانًا لمراد اللَّه تعالى من كتابه".

قال الذهبي (ت: ١٣٩٧ هـ): "ما هو التفسير المأثور؟

يشمل التفسير المأثور ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نُقل عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما نُقِل عن الصحابة رضوان اللَّه عليهم، وما نُقِل عن التابعين، من كل ما هو بيان وتوضح لمراد اللَّه تعالى من نصوص كتابه الكريم".

وبهذه الموازنة يظهر لك أنها كانت (طرق تفسير)، وليست (تفسيرًا مأثورًا)، وإن كان جلها يدخل في التفسير المأثور عدا القرآن.

والذي يدل على اعتمادهم على كلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) الذي سماها طرقًا: أنه حكى في تفسير التابعين الاختلاف في حجيته، فنقله الذهبي على أنه اختلاف بينهم في هل هو مأثور أو ليس بمأثور؟

قال الزرقاني: "أما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف العلماء منهم من اعتبره من


(١) التفسير والمفسرون ١/ ١٥. قلت: وضمت -كذاك- أتباع التابعين.
(٢) مقدمة في أصول التفسير، تحقيق: عدنان زرزور، ص ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>