للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٩٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: {واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ} بعَطِيَّةِ المُلْك، {عَلِيمٌ} بمن يعطيه المُلْك (١). (ز)

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ}

٩٩٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم: إن الله اصطفى طالوتَ عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم. أبَوْا [٩٥٠] أن يُسَلِّموا له الرياسة، حتى قال لهم: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم}. وكان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، وجمع ما بقي، فجعله في التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسُها. وكانت العَمالِقَةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ، كانوا بأرِيحا، فجاءت الملائكةُ بالتابوت تَحْمِلُه بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْه عند طالوت، فلمّا رأوا ذلك قالوا: نعم. فسلَّموا له، وملَّكوه، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالًا قدَّموا التابوت بين أيديهم (٢). (٣/ ١٢٩)


[٩٥٠] علَّقَ ابنُ عطية (٢/ ٧) على مضمون ذلك الأثر، فقال: «وأمّا قول النبي لهم: {إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ}؛ فإنّ الطبري ذهب إلى أنّ بني إسرائيل تَعَنَّتوا، وقالوا لنبيهم: وما آية مُلك طالوت؟ وذلك على جهة سؤال الدلالة على صِدْقه في قوله: إنّ الله قد بعث. قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن نبيهم قال لهم ذلك على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها الله بملك طالوت، وجعلها آيةً له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم، وهذا عندي أظهر من لفظ الآية، وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة؛ فإنهم أهل تكذيب وتَعَنُّتٍ واعْوِجاج».

<<  <  ج: ص:  >  >>