للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٧ - أحوال النزول]

والمراد بها: ما يحتف بنزول القرآن الكريم من هيئات وأوقات يتوصل بها إلى معرفة معانيه (١). ويشمل ذلك: زمن النزول ومكانه، وسبب النزول، وقصص الآي من أحوال وأخبار من نزل عليهم القرآن من العرب، ومن قبلهم من الأمم.

ويشهد لصحة الاستناد إلى أحوال النزول في بيان معاني القرآن أن القرآن نزل على معهود العرب، ومجاري أحوالهم وعاداتهم وعلومهم، وهو ما أشار إليه الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ) في حديثه عن أمية الشريعة (٢)، مستدلًّا له بنص الوحي في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمّيِّنَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة: ٢]، ومقتضى العقل؛ فلو لم يكن نزول القرآن على ما يعهدون لما كان عندهم معجزًا، ولكانوا يخرجون عن مقتضى التعجيز بقولهم: هذا على غير ما عهدنا، إذ ليس لنا عهد بمثل هذا الكلام؛ من جهة أنه ليس بمفهوم ولا معروف في أحوالنا. وبواقع الحال، وذلك "أن العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق، واتصاف بمحاسن شيم؛ فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل، وبينت منافع ما ينفع من ذلك، ومضار ما يضر منه" (٣). ومن ثم يتقرر أنه: كما لا يصح فهم القرآن بغير لسان العرب، فكذلك لا يصح فهمه على غير معهود العرب ومجاري أحوالها.

كما أن من القرآن ما لا يمكن فهمه على الصواب بغير معرفة أحوال من نزل فيهم؛ لأنه جار على عرفهم، قال الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): "ما تقرر من أمية الشريعة، وأنها جارية على مذاهب العرب، ينبني عليه قواعد. .، منها: أنه لا بد في فهم الشريعة من اتباع معهود الأميين؛ وهم: العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثم عرف، فلا يصح أن يجرى في فهمها على ما لا تعرفه" (٤). ومن هنا شرط العلماء العلم بأحوال النزول في العالم ومن أراد أن يتكلم في التفسير، فقال الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ): "لا يحل لأحد يفتي في دين اللَّه إلا رجلًا عارفًا بكتاب اللَّه؛


(١) ينظر في استعمال هذا المصطلح: المحرر الوجيز ١١/ ٤٠٢، ٤١٧، وتفسير ابن كثير ١٢/ ٢٤٢، ١٣/ ١٤١.
(٢) ينظر: الموافقات ٢/ ١٠٩ - ١٥٠.
(٣) الموافقات ٢/ ١١٢.
(٤) الموافقات ٢/ ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>