للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٣٢٦٣ - عن محمد بن إسحاق، قال: وهذا كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النَّجاشِيِّ: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب مِن محمد النبيِّ إلى النجاشي الأَصْحَم (١)، عظيم الحبشة. سلام على مَن اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتَّخِذ صاحبة ولا ولدًا، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله؛ فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله}، فإن أبيتَ فعليك إثم النصارى قومك» (٢). (ز)

{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ}

[نزول الآية، وتفسيرها]

١٣٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده} إلى قوله: {والله ولي المؤمنين}. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا -يا محمد- أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} [آل عمران: ٧٩] إلى قوله: {بعد إذ أنتم مسلمون}، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} [آل عمران: ٨١] إلى قوله: {من الشاهدين} (٣). (٣/ ٦١٦)


(١) الصُّحْمَة: سواد إلى صُفرة، أو غُبْرَة إلى سواد قليل، أو حُمْرَة إلى بياض. القاموس المحيط (صحم).
(٢) سيرة ابن إسحاق ص ٢١٠.
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٣٨٤، وابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ - ، وابن جرير ٥/ ٤٨١ من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

<<  <  ج: ص:  >  >>