للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ} يعني: عاصين (١). (ز)

{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ}

٧٥٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: {ثُمَّ قَفَّيْنا} يعني: أتْبعنا {عَلى آثارِهِمْ} من بعدهم، يعني: من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما {بِرُسُلِنا} في الأمم، {وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ} يقول: وأتْبعنا بعيسى ابن مريم، {وآتَيْناهُ} يعني: وأعطيناه {الإنْجِيلَ} في بطن أُمِّه (٢). (ز)

{وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}

٧٥٧٦١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبد الله». قلتُ: لبّيك، يا رسول الله. ثلاث مرات، قال: «هل تدري أيَّ عُرى الإيمان أوثق؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «أوثق عرى الإيمان: الولاية في الله؛ بالحُبّ فيه، والبُغض فيه». قال: «هل تدري أيّ الناس أفضل؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم؟ قال: «أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فَقُهوا في دينهم. يا عبد الله، هل تدري أيّ الناس أعلم؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أعلم الناس أبصرهم بالحقّ إذا اختلف الناس، وإن كان مُقصِّرًا بالعمل، وإن كان يزحف على اسْتِه، واختلف مَن كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرها؛ فرقةٌ وازتِ الملوك، وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام معهم، فساحوا في الجبال، وترهّبوا فيها، وهم الذين قال الله: {ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ} هم الذين آمنوا بي وصدّقوني، {وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ} الذين جحدوني وكفروا بي» (٣). (١٤/ ٢٨٨)


(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٢٢ (٣٧٩٠) واللفظ له، وابن جرير ٢٢/ ٤٣٠ - ٤٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٢٩ - ، والثعلبي ٩/ ٢٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>