للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على قريش مَن جاء، فلما هاجر النساء أبى الله أن يُردَدْن إلى المشركين، إذا هنّ امتُحنّ بمحنة الإسلام، فعُرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيه، وأمر بردّ صداقهنّ إليهم إذا حُبسن عنهم، وأنهم يَردّوا على المسلمين صداق مَن حُبسوا عنهم من نسائهم، ثم قال: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} فأمسَك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء ورَدَّ الرجال، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردَّ النساء كما ردَّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد أمسَك النساء ولم يردّ لهنّ صداقًا (١). (١٤/ ٤١٥)

٧٦٥٥٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: قال الله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} فأمسَك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صَدُقات النساء مَن حبسوا منهن، وأن يَردّوا عليهم مثل الذي يَردّون عليهم إنْ هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحُدَيبية أمسَك النساء ولم يَردّ إليهم صَداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد (٢). (ز)

٧٦٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} يعني: بين المسلمين والكافرين في أمر النّفقة، {واللَّهُ عَلِيمٌ} بخلقه، {حَكِيمٌ} في أمره حين حكم النّفقة (٣). (ز)

[النسخ في الآية]

٧٦٥٥٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: {فامْتَحِنُوهُنَّ} الآية، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن هذه الآية: يُعمل بها؟ قال: لا (٤). (١٤/ ٤٢٤)

٧٦٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... قال الله تعالى في المخاطبة: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ} إلى آخر الآية، هذا مُحكمٌ لم يُنسخ، ونَسَختْ براءةُ النّفقةَ. وقال في موضع آخر: ثم نَسَخ هذا كلّه آية السيف في براءة، غير هذين الحرفين: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (٥) [٦٥٨٣]. (ز)


[٦٥٨٣] انتقد ابنُ القيم (٣/ ١٥٠) القول بالنسخ في الآية؛ لعدم الدليل عليه: «ليس مع مَن ادعى نَسْخها حُجّة ألبتة؛ فإنّ الشرط الذي وقع بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الكفار في ردّ مَن جاءه مسلمًا إليهم إن كان مختصًا بالرجال لم تدخل النساء فيه، وإن كان عامًّا للرجال والنساء فالله? خصّص منه ردّ النساء ونهاهم عن ردهنّ، وأمرهم بردّ مهورهنّ، وأن يَردّوا منها على مَن ارتدت امرأته إليهم من المسلمين المهر الذي أعطاها، ثم أخبر أنّ ذلك حكمه الذي يحكم به بين عباده، وأنه صادر عن عِلْمه وحِكمته، ولم يأت عنه ما ينافي هذا الحكم، ويكون بعده حتى يكون ناسخًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>