للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٦٣١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {واتخذتموه ورآءكم ظهريًا}، قال: الظِّهْرِيُّ: الفَضل؛ مثل الجمّال يحتاج معه إلى إبل ظِهرِي فضل لا يَحمِل عليها شيئًا إلا أن يحتاج إليها، فيقول: إنّما ربُّكم عندكم هكذا إن احتجتم إليه، فإن لم تحتاجوا فليس بشيء (١) [٣٢٨١]. (٨/ ١٣٤)

{إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)}

٣٦٣١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: {يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله}؟ قالوا: بل الله. قال: فاتَّخَذتم الله وراءكم ظِهريًا؟ يعني: تركتم أمره وكذَّبتم نبيَّه، غير أنّ علم ربي أحاط بكم، {إن ربي بما تعملون محيط}. قال ابن عباس: وكان بعد الشِّرك أعظمُ ذنوبهم تطفيفَ المكيال والميزان، وبخسَ الناس أشياءَهم، معَ ذنوب كثيرة كانوا يأتونها، فبدأ شعيبٌ فدعاهم إلى


[٣٢٨١] اختُلِف في هاء الكناية من قوله تعالى: {واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا} على قولين: الأول: أنّها ترجع إلى الله تعالى، والمعنى: رميتم بأمر الله وراء ظهوركم. الثاني: أنها كناية عمّا جاء به شعيب - عليه السلام -.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/ ١٠) على القول الأول بقوله: «وهو عندي على حذف مضاف ولا بُدّ». ثم وجَّهه بأنه مبنيٌّ على أن كُفْر قوم شعيب - عليه السلام - كان جحدًا بالله تعالى وجهلًا به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/ ٥٥٥) مستندًا إلى اللغة القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل (١٢/ ٥٥٨) ذلك بقوله: «لقرب قوله: {واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا} من قوله: {أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ}، فكانت الهاء في قوله: {واتَّخَذْتُمُوهُ} بأن تكون مِن ذكر الله لقرب جوارها منه أشْبَه وأَوْلى».
وذكر ابنُ عطية (٥/ ٩) أنّ الظهريّ: الشيء الذي يكون وراء الظهر، وهو يتصرف على وجهين: الأول: إما بأن يُطرَح. والثاني: إما بأن يُسنَد إليه ويُلجَأ. وزاد قولًا آخر عن فرقة: أنّ المعنى: «أترون رهطي أعز عليكم من الله وأنتم تتخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم». ووجَّهه بأنّه مقتضٍ أنّ قوم شعيب كانوا يُقِرُّون بالخالق الرازق، ويعتقدون الأصنام وسائط ووسائل ونحو هذا، ثم ذكر قول ابن زيد وعلَّق (٥/ ١٠) عليه بقوله: «وهذا كله مما يُسْتَنَد إليه».

<<  <  ج: ص:  >  >>