للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[تفسير الآية]

٣٩٩٩٨ - عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، ثُمَّ فسَّرها فقال: إنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء. فأمر بفِراخ النسور تُعْلَفُ اللَّحم، حتى شبَّت وغلُظَت، وأمر بتابوت فنُجِر يَسَعُ رجُلين، ثم جعل في وسطه خشبةً، ثم ربط أرجُلَهُنَّ بأوتاد، ثم جوَّعَهُنَّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحمًا، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنَّ إلى قوائم التابوت، ثم خلّى عنهُنَّ يُرِدْنَ اللحم، فذَهَبْنَ به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال: أنظر إلى الجبال كأنها الذُّباب! قال: أغْلِق. فأَغْلَق، فطِرْن به ما شاء الله، ثم قال: افتح. ففتح، فقال: انظر ماذا ترى. فقال: ما أرى إلا السماء، وما أراها تزداد إلا بُعْدًا. قال: صوِّبِ الخشبة. فصوَّبَها، فانقَضَّتْ تريد اللحم، فسمع الجبال هدَّتها، فكادت تزولُ عن مراتبها (١). (٨/ ٥٧٠)

٣٩٩٩٩ - عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أذنان- قال: أخذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه نِسْرَين صغيرين، فربّاهما حتى استغلظا واسْتَعْلَجا وشَبّا، فأوثق رِجلَ كُلِّ واحدٍ منهما بوَتَرٍ إلى تابوت، وجَوَّعهما، وقعد هو ورجلٌ آخر في التابوت، ورفع في التابوت عصًا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذبابٌ. فقال: صوِّب العصا. فصوَّبها، فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كادَ (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ) (٣) [٣٥٨١]. (٨/ ٥٧١)


[٣٥٨١] انتقد ابنُ عطية (٥/ ٢٦٣) أثر علي مستندًا إلى ضعف الأثر، ومخالفة الواقع قائلًا: «وذلك عندي لا يصح عن علي?، وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنّه غير ممكن أن تصعد الأنسُرُ كما وصف، وبعيدٌ أن يُغَرِّرَ أحدٌ بنفسه في مثل هذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>