للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢ - مجالس التفسير العامة]

يمكن أن يُمثَّل لها بما جاء عن قتادة في قوله: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: ٢٩]، قال: ذُكر لنا أن عبد اللَّه بن مسعود أهديت له سقاية ذهب وفضة، فأمر بأخدود فخُدَّ في الأرض، ثم قذف فيه من جزل حطب، ثم قذف فيه تلك السقاية، حتى إذا أزبدت وانماعت، قال لغلامه: ادع من يحضرنا من أهل الكوفة. فدعا رهطًا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم، قال: "ما رأينا في الدنيا شبيهًا للمهل أدنى من هذا الذهب والفضة حين أزبد وانماع" (١).

وأوضح منه ما ذُكر عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- الذي صرف جل همه وغاية وسعه في تفسير كتاب اللَّه للعامة والخاصة مستغلًّا المناسبات الجامعة، فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: "شهدت ابن عباس وولي الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر، وفسرها، لو سمعت الروم لأسلمت" (٢).

وعن الحسن البصري قال: "كان ابن عباس من الإسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران، فيفسرهما آية آية" (٣)، وفي رواية: أن الحسن ذكر ابن عباس فقال: "كان أول من عُرف بالبصرة صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران وفسرهما حرفًا حرفًا. وكان مِثَجًّا يسيل غَرْبًا" (٤).

كذلك كان -رضي اللَّه عنه- يجلس في فناء الكعبة يستقبل أسئلة الوافدين، ويجيب المتعلمين، ففي أول قصة نافع بن الأزرق المشهورة أنه قدم مكة، فإذا هو بعبد اللَّه بن عباس قاعدًا قريبًا من زمزم، وعليه رداء أحمر وقميص، وإذا ناس قيام يسألونه عن التفسير يقولون: "يا ابن عباس، ما تقول في كذا وكذا؛ فيقول: هو كذا أو كذا،. . . " (٥).

[٣ - تصدي السلف للناس وطلب السؤال منهم]

حرص بعض السلف على إبلاغ الناس ما حوت صدورهم من علم؛ خشية الوقوع في إثم كتمانه، وموتهم قبل إبلاغه، من هنا كانوا يتصدون للناس ويطلبون منهم أن


(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢٤٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٧٥، والحاكم ٣/ ٥٣٧، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٢٤، وعنده أنه قرأ سورة البقرة.
(٣) سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٤٤.
(٤) غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣٥٤.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٢٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>